الموقع الرسمي لشبكة السبر

خطبة الجمعة “إني كنت من الظالمين” ‘وداعاً رمضان’ 1437 هـ

الحمد لله الحي القيوم، كتب الفناء على كل شيء، وتفرد بالبقاء .أحمدُهُ سُبْحَانَهُ وأشكُرُهُ على جزيلِ نَعمَائِه وتَتابعِ عَطائِه.

وأشهد أنَّ لا إله  إلا الله وحده لا شريك له في أُلوهيته وربوبيته، وفي أسمائه وصفاته، واحدٌ أحدٌ فردٌ صمد( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1) ، وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولهُ خيرُ مَنْ صامَ وتلى القرآنَ، واعتكفَ واجتهدَ في طولِ القيامِ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد فأُوصيكم أيها الناس، ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله حق التقوى، فأيام العشر والخير فيها بقية عظيمةٌ، فجِدوا واجتهدوا. قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(2).

أَيُها المُسِلِمُونَ: إنَّ اللهَ مَنَّ علينا برمضان وإِدرَاكِه، والتقلبِ في بساتين الطاعاتِ فيه، واليومُ بقي بقيةٌ من أيام رمضان، فيها الزبدةُ والعِّدةُ، فتحتاجُ منا الجدَ والاجتهادَ، فهي بقيةٌ وأَيُ بَقيةٍ؟ بَقيةٍ من العشرِ والأواخرِ، تُرجى في لياليها ليلةُ القدرِ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالاً من أصحابِ النبِي ، أُروا ليلةَ القدرِ في المنامِ في السبعِ الأواخرِ، فقال رسول الله ﷺ : « أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ » (3).

قال ابن بطال رحمه الله: السابعة هي أول الليالي السبع البواقي ، وهى ليلة أربع وعشرين إذا كان الشهر كاملا(4)، وإذا لم يكمل تكون ليلةَ ثلاث وعشرين، فليلة القدر في الأوتار، وفي الليالي الشفع، وكلُ ليلة يٌعتقُ اللهُ عِندَ الفطرِ، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ” إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ(5) .

أيها المؤمنون : علينا أن نحرص في البقية من رمضان، وفي القبولِ بعد رمضانَ، فقد كان السلفُ الصالحُ يجتهدون في إتمامِ العملِ وإكمالِه وإتقانِه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رده، وهؤلاء الذين قال الله فيهم: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)(6) ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ” كُونُوا لِقُبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ هَمًّا مِنْكُمْ بِالْعَمَلِ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)(7)(8) .قال ابن دينار: الخوفُ على العملِ أن لا يُتقبلُ أشدُ من العملِ، وقال عطاء السلمي: الحذرُ الاتقاء على العمل أن لا يكون لله، وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهمُّ أيقبل منهم أم لا؟(9).

أيها التائبون : ماذا فات من فاته خير رمضان، وأيُ شيءٍ أدركَ مَن أدركه فيه الحرمانُ. كم بين من حظه فيه القبول والغفران ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران؟ رُبَ قائمٍ حظُهُ من قيامِه السهرِ، وصائمٍ حظُهُ من صيامِه الجوعُ والعطشُ (10) .

أيها العاصي وكلنا عاصي: لا تقنطْ من رحمةِ اللهِ بسوءٍ أعمالِك، فكم يُعتق من النار في هذه الأيامِ من أمثالك ؟،فأحسن الظنَ بمولاكَ، وتُبْ إليه فإنَّهُ لا يَهلكُ على الله هالِكٌ(11).قال الحسن: أكثروا من الاستغفارِ فإنكم لا تدرون متى تنزلُ الرحمةَ؟.

 إن كان لا يرجوك إلا محسن … فمن الذي يرجو ويدعو المذنب

لم لا يُرجى العفُوُ من ربِنا؟ وكيف لا يُطمعُ في حلمه ؟ وفي الصحيح: أنه بعبده أرحم من أمه، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ» قُلْنَا: لاَ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا»(12) ،: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)(13)

 قال لقمان لابنه: يا بني عود لسانك الاستغفار فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلٌ، وقد جمع الله بين التوحيد والاستغفار في قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)(14)، فالاستغفارُ ختامُ الأعمالِ الصالحةِ كُلِها فيُختم به الصلاةُ والحجُ وقيامُ الليلِ، ويُختمُ به المجالسُ، فإن كانت ذكراً، كان كالطابع عليها، وإن كانت لغواً كان كفارةً لها، فكذلك ينبغي أن تَخْتِمَ صيامَ رمضان بالاستغفارِ، وكتب عمرُ بنُ عبدِ العزيز إلى الأمصارِ يأمرهم بختمِ رمضان بالاستغفار، وصدقةِ الفطرِ فإن الفطرةَ طهرةٌ للصائم من اللغو والرفث، والاستغفارُ يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث، ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين: إنَّ صدقةَ الفطرِ للصائمِ، كسجدتي السهو للصلاة، وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه قولوا كما قال أبوكم آدم: – عليه السلام -: ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )(15) (إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ )(16).( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي )(17) وقولوا كما قال ذو النون: ( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )(18)  . كان بعض السلف إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها، كما يستغفر المذنب من ذنبه.

 إذا كان هذا حالُ المحسنين في عبادَاتِهم فكيف حال المسيئين مثلِنا في عباداتهم؟ ارحموا من حسناتُه كلُها سيئات، وطاعاتُه كلُها غفلاتٌ (19)،قال تعالى كذلك في وصفهم:  (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)(20)، قال الحسن رحمه الله: “قاموا الليل إلى وقت السحر، ثم جلسوا يستغفرون، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي من الليل ثم يقول: (يا نافع هل جاء السحر؟) فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح (21) ، وكذلك ينبغي أن يختم صيام رمضان بالاستغفار، فمن أحب منكم أن يحطّ الله عنه الأوزار، ويُعتقه من النار، فليُكثرْ من الاستغفارِ، بالليل والنهارِ، لا سيما في وقت الأسحارِ.قال قتادة رحمه الله: “كان يقال: من لم يُغفر له في رمضان فلن يُغفر له فيما بقي”(22).

عباد الله إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل ولم يبق منه إلا القليل فمن منكم أحسن فيه فعليه التمام ومن فرط فليختمه بالحسنى والعمل بالختام فاستغنموا منه ما بقي من الليالي اليسيرة والأيام واستودعوه عملا صالحا يشهد لكم به عند الملك العلام وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام (23) .

كيف لا تجرى للمؤمن على فراقه دموع؟ وهو لا يدري هل  سيرجع لرمضان وبقي له رجوع؟.

أين حرق المشمرين في أوقاته؟ أين قلق القانتين في أوتاره.إذا كان هذا جزعُ من جد فيه, فكيف حالُ من ضيع وفرّطَ في أيامه ولياليه؟.

 ماذا ينفع المفرطُ فيه ندمهُ ونحيبه؟ وقد عظُمتَ فيه فقيدَتُهُ، وجل عزاؤُه. كَمْ نُبه المسكينُ فما قبل التنبيه؟ .

يا شهر رمضان توقف دموع الصائمين تتحجرُ؟ قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كلما تخرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار يطلق عسى من استوجب النار يعتق.

أيها المتقون: التوبةُ من الذنوبِ مهما جلت أو دقت، والمبادرةُ بالرجوع الآن الآن، فالسوقُ رابحٌ العاملُ فيها.  قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما  في قوله: ( قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )(24) ، قال: قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرا  ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله تعالى لهؤلاء: ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )(25) ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء، من قال: ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )(26) ، وقال ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي )(27). قال ابن عباس رضي الله عنهما :من آيس عباد الله  من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه.

وأنت أنت  دعاك علاّم الغيوب؛ لتتوبَ وتؤوبَ في لحظات الفراق والبين  لشهر اكتحلت فيه العين ، وحُطَ فيه الدين ، ورُفع إلى الله منك الزين ، فهل تعود وتقطع الهجر وتصلح ذات البين؟ ، أنت دعاك للتوبة فارفع اليدين وادعوا بملء الكفين واترك الشين وابك على ذنوب مضين ، وكن باكيا على مر القمرين .قال عمر بن الخطاب: ” جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة (28) .

 قد أمر الله سبحانه وتعالى بالتوبة فقال ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ) ووعد القبول فقال: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) وفتح باب الرجاء فقال ( لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ).

قال أبو هريرة : سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (29)، وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ” لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ(30)،و عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ»(31)(32)

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى  إخوانه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وأما بعد فاتقوا الله أيها الناس.

أيها المسلمون: إنَّ زكاة الفطر، يجب إخراجها عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحرّ والعبد؛ لحديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ»(33)، ويجب إخراجها على كل مسلم غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو يملك ما يزيد عن قوت يومه وليلته، ويجب عليه أن يُخرج عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته من زوجته ووالديه وأولاده، ويخرج زكاة الفطر في البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه، وتدفع زكاة الفطر إلى من يجوز دفع زكاة المال إليه الفقراء والمساكين، فيدفعها إلى المستحق ويتحرّى في ذلك.

ووقت الإخراج يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، والأفضل ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين جاز؛ لأن ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» (34)، وإن أخّرها عن صلاة العيد أثم  و أجزأت، وإن فات يوم العيد ولم يخرجها، فإنه يقضيها ولا تسقط عنه، ويجوز للفقير إذا قبض صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه. عليكم التكبير فإنه سنة، قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )(35) ، فيُسنّ التكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق تعظيمًا لله وشكرًا له على تمام النعمة.

احرصوا على صلاة العيد، ولا تتزينوا لها بعصيان رب العبيد  فإنها من تمام ذكر الله، وشكره والشكر بالخوف لا بالعصيان قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (36)،وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر: أن ذلك في صدقة الفطر، وصلاة العيد.

 فاحرصوا ـ رحمني الله وإياكم ـ عليها، فقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبها.

وعليكم بصيام ستة أيام من شوال، فعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر))(37)

وكتبه /

د. سعد بن عبدالله السبر

الثلاثاء 24رمضان1437

_______________________________________________________

(1) سورة الشورى، آية:11.

(2) سورة آل عمران، آية: 102.

(3) رواه البخاري  باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر حديث رقم 2015صحيح البخاري (3 / 46)، و رواه مسلم بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، وَبَيَانِ مَحَلِّهَا وَأَرْجَى أَوْقَاتِ طَلَبِهَا حديث رقم 1165 صحيح مسلم (2 / 822).

(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال (4 / 155) .

(5) رواه الترمذي سنن الترمذي (3 / 57)  حكم الألباني : صحيح.

(6) سورة المؤمنون، آية: 60.

(7)سورة المائدة، آية: 27.

(8) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1 / 75).

(9) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 209) .

(10) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 210) .

(11) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 213) .

(12) رواه البخاري بَابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ حديث رقم 5999 صحيح البخاري (8 / 8)، ورواه مسلم بَابٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ حديث رقم2754 صحيح مسلم (4 / 2109).

(13) سورة الزمر، آية: 53.

(14) سورة محمد: 19.

(15) سورة الأعراف ، آية: 23.

(16) سورة هود ، آية: 47.

(17) سورة القصص ، آية: 16 .

(18) سورة الأنبياء ، آية: 87 .

(19)لطائف المعارف لابن رجب (ص: 215)

(20) سورة الذاريات، آية: 18.

(21) رواه الطبراني  عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ذكر سنه ووفاته حديث رقم 13043  المعجم الكبير للطبراني (12 / 260) .

(22) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 211).

(23) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 216)

(24) سورة الزمر ، آية:53.

(25)سورة المائدة ، آية :74.

(26)سورة النازعات ، آية:24.

(27) سورة القصص ، آية :38 .

(28)الزهد لوكيع (ص: 544) .

(29)  رواه البخاري  باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة حديث  6307 صحيح البخاري (8 / 67)

(30) رواه مسلم  حديث رقم (2747)صحيح مسلم (4 / 2104)

(31)  رواه مسلم  حديث رقم 2748صحيح مسلم (4 / 2105)

(32) رواه مسلم  حديث رقم 2748  صحيح مسلم (4 / 2105)

(33) رواه البخاري بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ حديث رقم 1503 صحيح البخاري (2 / 130)، ورواه مسلم بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ حديث رقم 984 صحيح مسلم (2 / 677).

(34) رواه البخاري  بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِحديث رقم 1511 صحيح البخاري (2 / 132)

(35)سورة البقرة، آية:185.

(36) سورة الأعلى:14-15.

(37) رواه مسلم بَابُ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ إِتْبَاعًا لِرَمَضَانَحديث رقم 1164صحيح مسلم (2 / 822) .

 

اضافة تعليق