الموقع الرسمي لشبكة السبر

فَرْحَةُ عِيْدٍ، وَ فَرْحَةُ شَهِيْدٍ

الحَمدُ لِلَهِ صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحَدَهُ، وَنَصَرَ جُنُودَنَا فِي الحَدِّ عَلَى الأَعْدَاءِ بِقُوَّتِهِ. اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبرُ  اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، عَدَدَ قَطْرِ الأمْطَارِ، اللهُ أَكْبَرُ عدَدَ  وَرقِ الأشْجَارِ ، اللهُ أَكْبَرُ  مَا تَقَلَّبَ الـمَلَوَانِ ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا لَبَّى حاجٌ وَكَبَّر، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا تَابَ عَاصٍ وَاسْتَغْفَرَ، اَللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا وَجَّهَ جُنُودُنَا أَسْلِحَتَهُمْ لِلْأَعْدَاءِ وَكَبَّرُوا، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهَ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ اَلْحَمْدُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ  فِي أُلُوهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اَلشَّافِعُ فِي اَلْمَحْشَرِ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ اَلْبَشَرِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ , لا إِلَهَ إِلا الله ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، وَللهِ الْحَمْد .

أَمَّا بُعْدُفَأُوصِيكُمْ أَيُّهَا اَلنَّاسُ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اَللهِ فَهِيَ دَلِيلُ اَلسَّعَادَةِ فِي  دَارِ اَلْخُلُودِ ، وَهِيَ اَللَّذَّةُ والأُنْسُ وَالسُّرُورُ (يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقَوْا اَللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ([1].


أَيُّهَا اَلْمُسْلِمُونَ : اِعْلَمُوا أَنَّ يَومَكُمْ هَذَا ، يومٌ عَظِيمٌ ، وَعِيدٌ كَرِيمٌ، يَوْمٌ تَبَسَّمَتْ لَكُمْ فِيهِ الدُّنْيَا ، أَرْضُهَا وَسَمَاؤُهَا ، شَمْسُهَا وَضِيَاؤُهَا، هَذَا يَومُ يُفْطِرُ اَلْمُسْلِمُونَ ، هَذَا اليَوْمُ هُوَ يَوْمُ فَرَحٍ، يَوْمٌ يفرُحُ اَلْمُؤْمِنُونَ بِقُدُومِهِ، هَذَا يومٌ تُكَبِّرُونَ اَللهَ فِيهِ عَلَى مَا هُدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (قَلْ بِفَضْلِ اَللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلِيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرُ مِمَّا يَجْمَعُونَ)([2]) .

  اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ،   اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

أَيُّهَا اَلْمُوَحِّدُونَ : اِحْذَرُوا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْبِطٌ لِلْأَعْمَالِ، وَالجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ اَللهُ تَعَالَى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) ([3].

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ : الصَّلاةَ، اَلصَّلَاةَ، فَمَنْ حَفِظَهَا فَقَدْ حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ([4].   اَللهُ أَكْبَرُ،  اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

إِخْوَةَ اَلدِّينِ : اِعْلَمُوا أَنَّ اسْتِقْرَارَ المُجْتَمَعَاتِ سَبَبٌ فِي اسْتِمْرَارِ العَيْشِ الآمِنْ، وأَنَّ مِنْ أُسُسِ هَذَا اَلدِّينِ، وُجُوبَ لُزُومِ الجَمَاعَةِ، والسَّمْعَ لِوُلَاةِ اَلْأَمْرِ وَالطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِلهِ تَعَالَى( يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أُطِيعُوا اَللهَ وَرَسُولَهُ وَأَوَّلِيٌّ اَلْأَمْرُ مِنْكُمْ..) ([5].
اَللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

جُنُودَنَا عَلَى الحَدّ :أَنْتُمْ جُنُودُ الوَاحِدْ الأَحَدْ، وَأَنْتُمْ حُمَاةُ اَلدِّينِ وَ البَلَدْ، بعد الله الفَرْدِ الصَّمَدْ، تَرَكْتُمَ الأَهْلَ وَ الدُّورْ، واخْتَرْتُمُ اَلرِّبَاطِ عَلَى اَلثُّغُورِ، وَأَنْتُمْ تَحْرُسُونَ وَتُقَاتِلُونَ اَلْعَدُوَّ ؛ لِنَرْتَاحَ وَنَأْمَنَ ، وَنَفْرَحَ بِالْعِيدِ، وَإِنْ كُنَّا نَعِيْشُ فَرْحَةَ العِيْد، إِلا أَنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَعِيْشُ فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةُ عِيْدٍ، وَ فَرْحَةُ شَهِيْدٍ.

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» ([6]) ، و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» ( [7]) .

نُبَارَكُ لَكُمْ حُلُوْلَ الْعِيْدِ، جَعَلَهُ اللهُ عِيْدَ نَصْرٍ وَ عِزٍّ، وَأَمْنٍ وَ اسْتِقْرَارٍ وَهَنِيْئًا لَكُمْ إِذْ  جَمَعْتُمْ بَيْنَ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، تَقَبَّلَ اَللهُ طَاعَتَكُمْ، وَنَصَرَكُمْ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّيْنِ مِنْ خَوَنَةٍ وَمُنَافِقِيْنَ وَحُوثِيِّينَ، نَصَرَكُمْ اَللهُ، وَأَيَّدَكُمْ بِتَأْيِيدِهِ، وَتَقَبَّلَ شُهَدَاءَكُمْ، وَشَفَى مَرَضَاكُمْ وَجَرْحَاكُمْ، فَنَحْنُ مَعَكُمْ بِدَعَوَاتِنَا وَقُلُوبِنَا، وَنَصْرُ اَللهِ لَكُمْ قَرِيبٌ على أعداء الدين والوطن، وَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ.

  اَللهُ أَكْبَرُ،  اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

أَيُّهَا اَلتَّائِبُونَ : اِحْرِصُوا عَلَى أَنْ تُحَافِظُوا عَلَى عَمَلِكُمْ اَلصَّالِحِ وَبِنَاءِكُمْ فِي رَمَضَانَ، وَأَنْ تَصُومُوا سِتًا مِنْ شَوَّالٍ قَالَ  رَسُولُ اَللهِ – صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «مَنْ صَامَ رَمَضَانُ، ثُمَّ أَتَّبِعُ سِتًّا مِنْ شَوَّالِ، كَانَ كَصِيَام اَلدَّهْرِ » ([8] رواه مسلم.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيم…..

الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهَُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسُلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ، أَمَّا بَعْدَ فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اَلسِّرِّ وَالْعَلَنِ .

 اَللهُ أَكْبَرُ،  اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكَبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْد.

أَيُّهَا الْمُسْلِمَات : خَاطَبَكُنَّ اللهُ سبحَانَهُ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيْمِ بِمَا فِيْهِ صَلاحُ أَحْوَالِكُنَّ، وَ سَلامَةِ مَآلِكُنَّ مَا بَيْنَ أمْرٍ بالحِجَابِ وَ السِّتْرِ، وَ نَهْيٍ عَنْ التَّبَرُّجِ وَ السُّفُورِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:{وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ الأحزاب33، وَيَقُوْلُ:{وَلَا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ ٱلجَٰهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ } الأحزاب33، وَيَقُوْل:{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}النور31، وَيَقُوْل:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ}سورة النور31 وَ يَقُوْلُ أيْضًا:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}سورة الأحزاب59

إِنَّهَا تَشْرِيْعَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ لَا بَشَرِيَّةٌ، جَاءَتْ لِحفْظِ المَرْأَةِ وَصِيَانَتِهَا اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَو المَكَانُ، وَ أَنْتِ اليَوْمَ أَحْوَج مَا تَكُونِي لِلتَّعَلُّقِ بِهَا وَالعَضِّ عَلَيْهَا، فَأَنْتِ الْيَوْمَ فِي زَمَنٍ القَابِضُ فِيْهِ عَلَى دِيْنِهِ كالقَابِضِ عَلَى الجَمْر.

 

كتبه : د. سعد بن عبدالله السبر

جوال:0504250193

17رمضان1439

salsaber@hotmail.com


( [1]) سورة آل عمران، آية 201.

( [2]) سورة يونس، آية 58.

( [3]) سورة المائدة، آية 72.

( [4]) سورة التوبة، آية 11.

( [5]) سورة النساء، آية 59.

( [6]) رواه البخاري بَابُ فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ حديث رقم 2892 صحيح البخاري (4 / 35).

[7]) ) رواه البخاري  بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حديث رقم 2840 صحيح البخاري (4 / 26)، ورواه مسلم  بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللهِ لِمَنْ يُطِيقُهُ، بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ حديث 1153  صحيح مسلم (2 / 808) .

( [8]) رواه مسلم بَابُ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ إِتْبَاعًا لِرَمَضَانَ حديث رقم 1164صحيح مسلم (2 / 822).

اضافة تعليق