المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تربيه الأبناء وتأدية الأمانة سعد بن عبد الله السبر


المسلم
13-08-2007, 11:40 AM
تربيه الأبناء وتأدية الأمانة
تربية الأبناء مسؤولية عظيمة أناطها الله في رقاب والديهم طلباً لسلامتهم في الدنيا والآخرة أكد ذلك المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته)
ومن هنا كان لزاماً على الآباء أن يسعوا جاهدين في تربية أبنائهم صيانة لهم من الزلل وخاصة في المراحل العمرية الأولى من حياتهم لاسيما في اختيار الألعاب المناسبة لسنهم والسلامة من الملوثات العقدية أو الأخلاقية ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع التقينا فضيلة الشيخ الداعية سعد بن عبد الله السبر إمام وخطيب جامع الشيخ عبد الله الجار الله بالرياض والخبير في مجال التقنية والاتصالات.

* ما أهمية العقيدة في حياة المسلم؟
- إن معرفة المسلم عقيدته من أهم الأمور وأكدها في حياة المسلم (فأعلم أنه لا إله إلا الله) ولأن معرفة وحدانية الله وإيجاده للأشياء وتسخير الكون وما فيه ومعرفة أسماء الله وصفاته سبب للخلق {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ومعنى يعبدون يوحدون، فلابد من معرفة ما يجب على المسلم اعتقاده لكي يأتي به على الوجه الصحيح، ومعرفة ما يضاد التوحيد الصحيح فيجتنبه فمتى عرف الإنسان عقيدته سار على نور من الله وبرهان، ونحن نعيش في عصر التقدم والتطور والتقنية، فربما جاءتنا أمور تخدش العقيدة الصحيحة وهذا كله يحتم علينا معرفة العقيدة الصحيحة، وتوجيه الأبناء وتربيتهم وتحذيرهم من أي أمر يخالف العقيدة الصحيحة.

* ما دور الآباء تجاه الأبناء في التربية؟
- إن الآباء مطلوب منهم أن يقوموا بدور كبير تجاه أبنائهم، وهذا الدور يأتي قبل الزواج أولاً حيث إن الإسلام حث الرجال على الزواج من الصالحات، ورغبهم فيه لذا كان توجيهه سبحانه وتعالى للمؤمنين أن ينكحوا الصالحات ويتركوا ويبتعدوا عن السيئات قال الله عز وجل {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ثم أكد على تحريم ذلك على المؤمنين رحمة بهم وحرصاً على نتاجهم وهو الأبناء والبنات.

لذا نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح مرغباً في نكاح الصالحات: «تنكح المرأة لأربع» ذكر منها الدين ثم أكد الترغيب في ذات الدين فقال: « فاظفر بذات الدين تربت يداك"

إذاً مسؤولية الآباء اختيار الزوجة الصالحة وتهيئة المسكن والملبس والتربية وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، فنجد النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم الصغار حيث روى عمر بن أبي سلمة يقول كنت غلاماً تطيش يدي في الصفحة فقال النبي : «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» حتى أنه كان يعلم ابن عباس ويدعو له ويعلمه الصلاة والدين وصح عنه في الخبر أنه كان يشاور ابن عباس وهو صغير في مسائل تعرض لهم اهتماماً به وحرصاً عليه. الحاصل أن دور الأب عظيم ليس محدوداً بزمن أو مرحلة عمرية.

* الأبناء يحتاجون للعب فكيف تعامل الإسلام مع هذا الجانب؟ وما حاجة الأبناء من اللعب؟
- الإسلام دين كمله الله وأتمه ورضيه للخلق دينا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فهو دين لا يحتاج لسد نقص فيه ولا تعديل خطأ يعتريه، بل هو دين الكمال أغلق أبواب الشرك والحرام وفتح أبواب التوحيد والحلال، دين يقر بالغرائز التي في البشر سواء كانوا أطفالاً أو كباراً {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا} فهو دين يقر بالشهوات والغرائز ويهذبها فحرم الزنا وحث على الزواج ووضع حدوداً لمرتكبي الزنا ومنع السير في طرقه واتباع خطوات الشيطان، فالأبناء يقر الإسلام بما لديهم من غرائز اللعب وحبه أكثر الوقت لذا نجد رسولنا صلى الله عليه وسلم يلاعب الأطفال ويمازحهم فكان الحسن والحسين يركبان ظهره وهو يصلي فينتظرهم حتى تنقضي رغبتهم ثم يكمل صلاته تمكيناً لهم من اللعب وكان يمازحهم فيقول لأحدهم ما فعل النغير يا عمير، وكان الصحابة يصنعون لأبنائهم اللعب يلعبون بها يتركونهم يمرحون ويلهون وعمر كان يقول لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ويقول رضي الله عنه «كل ذلك بشرط ألا يكون في لعبهم شيء محرم يضاد الإسلام ويحاربه أو يهدم عقائده فإن الإسلام يمنع من ذلك لأن الأصل في المنافع الحل حتى يرد دليل التحريم فيجوز لنا الانتفاع بكل شيء (جميع الألعاب) ما لم تكن حراماً فإذا كانت حرام طلبنا دليل التحليل أو منعناه وحرمناه ولا ندع لعقولنا مجالاً في تحليلها وتحريمها لأن المشرع الله ورسوله.

* ترى ما أخطار (البلاي ستيشن)؟
- أما أخطارها وآثارها في العقيدة فهو خطر عظيم ظاهر بين لمن تأمل هذه اللعبة فهي تهدم العقيدة والفضيلة وتدعو للشرك والرذيلة وتحبب النصرانية للأطفال وأما آثارها فلاشك أنها تعكس السلبيات التربوية في الثقافة الغربية على الأطفال حتى أنها تظهر لهم العقيدة النصرانية وتأثيرها على من يريد أن يكون بطلاً فيوجد فيها لعبة عبارة عن رجل يتحدى الموت أن يأتيه لماذا يتحدى الموت لأنه يأكل الصليب الذي هو رمز النصرانية والطفل كما تعلمون يحاكي ما يشاهده ويتأثر به فكيف وهو يشاهد هذه القصة وأمثالها وهناك في هذه اللعبة قصة أخرى بطل القصة يذهب قبل الحرب ومقاتلته للأعداء لزيارة قبر عشيقته ووضع الأزهار عليه والصلاة عند قبرها ثم يتجه للكنيسة ويصلي فيها بعد ذلك يقاتل أعداءه وينتصر فيكون سبب نصره القبور والكنيسة أما عبادة الله فلا أثر لها والأطفال يشاهدون ذلك فلاشك سيرسخ وينطبع في عقولهم، بل إنها تشوه صورة الإسلام وتظهره على أنه دين تخلف ورجعية وتعقيد وظلام.

وأيضاً قصة أخرى تجسد فيها الأرواح حيث يوضع أجسام لها هذه الروح التي نفى الله علمها عن نبيه فنحن لا نعلم كيفيتها وشكلها ونبينا لا يعلم ذلك قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيتم من العلم إلا قليلاً} فهم يصورون ويجسدون ما أخفاه الله عنا.

ومن تأثير هذه اللعبة على العقيدة التشبه بالكفار فأطفالنا الآن يتشبهون بهم في تصرفاتهم وحركاتهم وملابسهم وفي كل شيء والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح: «من تشبه بقوم فهو منهم».

* ما آثار هذه اللعبة في السلوك والأخلاق؟
- أما آثارها في السلوك فنشاهد أبناءنا كيف أن بعضهم يحاول أن يقلد قصة رأها فيحاول يرمي نفسه لأنه قوي أو يضرب غيره أو يكسر شيئاً في بيته فهي تربيهم على العنف ونجدهم يلبسون مثل ملابسهم سراويل قصيرة في الشوارع وقمصان صغيرة جداً ويحلقون رؤوسهم مثل ما يفعل أبطال هذه اللعبة حتى أن بعضهم يلبس القلائد والسلاسل في عنقه محاكاة لهم.

ويكفي ما أثبتته الدراسة الغربية حول هذه اللعبة أن الأطفال الذين يمارسون لعبة البلاي ستيشن بكثرة يقل لديهم التفكير ويصبحون أغبياء لأنهم يعطلون عقولهم ويطبقون ما يشاهدون فهم ينقادون ولا يتأملون.

وأما آثارها في الأخلاق والدين فهي تنشر الزنا والإباحية والإرهاب والرذيلة وتحارب الفضيلة ينامون ويصحون على الموسيقى التي هي حرام {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} بل إنهم يوالون من يلعبها ويبغضون الآخرين.

يوجد بها قصة وانظر كيفية الهدم فيها يخرج البطل وهو يقبل معشوقته قبل مقاتلة الأعداء ثم ينتصر بعد هذا التقبيل على أعدائه فانظر إلى كيفية الهدم!! بل الأمر أشد وأخطر الآن خرجت أشرطة جديدة لهذه اللعبة يستطيع الطفل جعل الرجل يقبل المرأة حتى يجعله يفعل الزنا فتأمل طفلاً نشأ على هذا!! بل إنها تعلمهم القمار وكل شيء عليه الفجار فيخرج رجال يلعبون القمار ليلهم ونهارهم حتى أنها تعلمهم ألفاظ القذرين والقذرات من شتم وسب وتوعد بالزنا وخلاف ذلك من حشف وسوء كيل.

لذا نجد من الأطفال من يتحرش بأقرانه بتحرشات ممنوعة شرعاً وخلقاً حتى أنه وجد من يزني بأخته ويفعل اللواط مع أخيه بل يكفي من شر هذه اللعبة أنها تأتي للبيوت المحصنة ضد ما ينشر ويبث في قنوات العهر والفساد وأعلام الإرهاب الذي لا يستطيع دخول بيوت الصالحين فتدخل هذه البيوت وتبث فيها كل السموم والكفر والإرهاب بل إن هذه اللعبة تعلمهم كيف يسرقون وكيف يقتلون وكيف يفجرون فهي مركز الإرهاب والجريمة والشر لذا نجد بعض القضايا التي فعلها أبناؤنا نتيجة لما شاهدوه، وهذه اللعبة فيها هدر للأوقات فيجلس الطفل وقتاً طويلا أمامها وخصوصاً في العطلة الصيفية وغيرها من العطل مما تجعله لا يهتم لما حوله حتى إذا بلغ الحلم ووجبت عليه الصلاة لا يلقى لها بالاً وينسى عبادته وخالقه لأنه تربى على قتل الوقت مع أن قيمة الإنسان وقته الذي هو عبارة عن أيامٍ وشهور وسنين تذهب ثم يموت الإنسان ويحاسب على ما فرط والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها عن شبابه فيما أبلاه والله يقسم بالوقت في كثير من آيات القرآن لأهميته فيقول : {والعصر إن الإنسان لفي خسر}.

ومن آثار هذه اللعبة أن فيها هدر للأموال حــيث يشترى بها ما حـــرم الله وفيما لا يعود بالنفع ودعم للكفار بهذه الأموال التي تشترى بها هذه اللعبة والمال مال الله لا ينفق إلا فيما أحله الله.

* إذاً ما نصيحتك ونحن نتحدث عن تربية الأبناء وما تقولون لمن يقول إنها تسلية ومباريات؟
- الاهتمام بالتربية لأنها الأساس فما بني على باطل فهو باطل تعليمهم الحلال وتحذيرهم من الحرام وشراء اللعبة المباحة المفيدة وتعويدهم عليها مثل ما يوجد من لعب في الحاسب الآلي مفيدة مسلية مباحة ونقول لمن يقول إنها تسلية والإسلام لا يحرم الحلال لكن يحرم ما يهدم الدين ويضر الأخلاق ويجوز لنا التسلية بما أحل الله من المباحات، وأما المباريات فلاشك أنها تدس في هذه اللعبة جذباً للناس وترغيباً لهم مع أن هذه المباريات مع مايصحبها من موسيقى وغيره تجعل أبناءنا يحبون الكفار الذين يلعبون الكرة حتى أن الأبناء يعرفون لاعبي الكرة أكثر من معرفة صحابة رسول الله.

* لماذا بعض الناس يُقدم على جلب هذه التقنيات دون التأكد من سلامتها من الأخطار؟
- المشكلة لدى بعض الناس أنهم يجهلون بعض الأشياء ولا يسألون عنها ويستحيون من ذلك فيشترون لأبنائهم دون معرفة ما في هذه التقنيات من أخطار، {فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وهذا يجعل الأبناء يقعون في الأخطار دون تنبيه من الآباء، فلو أن الأب يسأل عن الأشياء ويعرف فوائدها ومضارها لاستطاع أن يوجه أبناءه وأن يرشدهم ويحذرهم مما يضرهم {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبل المجرمين} بل يجب علينا أن نسأل أهل الاختصاص فهم أهل دراية ومعرفة، فهم يعرفون التقنيات وما فيها من مزالق وفوائد لذا لا نعطل الاستفادة منهم، ومن قدراتهم والفتوى لا تبنى إلا على تصور كامل.

المصدر المجلة العربية

أبو إبراهيم
13-08-2007, 08:33 PM
جزاك الله خيرا أخي " المسلم " على نقلك الموضوع
فهو مهم كونه يتعلق بفلذات الأكباد
وقد اجاد فيه الشيخ وافاد بارك الله في الجميع

مهاعصيرالقها
02-02-2008, 01:03 AM
اللهم إن لك في كل ليلة عتقاء

من النار

فاجعل صاحب هذا الموضوع

من عتقائك

المسلم
07-03-2009, 11:37 AM
أشكركم على مروركم على موضوعي وفقكم الله