المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظلم


فهدالسبر
20-06-2008, 03:21 PM
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، التي بها السعادة في دنيانا وأخرانا.
أيها الإخوة، حديثنا اليوم عن خُلُق ذميم وذنب جسيم وأذى عظيم، يأكل الحسنات، ويجلب الويلات، ويُورِث العداوات، ويسبّب القطيعة والعقوق، ويحيل حياة الناس إلى جحيم وشقاء وكَدَر وبلاء، إنه الظلم ـ يا عباد الله ـ، فقد حذّر الله من الظلم، فقال في الحديث القدسي:(يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرّمًا فلا تظالموا)وعن جابر أن رسول الله قال:(اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)قال ميمون بن مهران: "إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه"، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟قال:يقرأ:(أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)وهو ظالم"، وقال سفيان الثوري رحمه الله: "إن لقيتَ الله تعالى بسبعين ذنبًا فيما بينك وبين الله تعالى أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد"، أي: بظلمك أحدًا من عباد الله، وذُكِر عن أبي بكر الوراق أنه قال: "أكثر ما ينزع الإيمان من القلب ظلم العباد"، وكان يزيد بن حكيم يقول: "ما هبتُ أحدًا قطّ هيبتي رجلاً ظلمتُه، وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله، يقول: حسبي الله، الله بيني وبينك". فالظلم حرام، وحتى ظلم الكافر لا يجوز، فما بالك بظلم المسلم؟
أمَـا واللهِ إن الظُلْمَ لُـؤْمٌ وما زال المسيءُ هو الظَّلُومُ
إلى الدَّيانِ يومَ الدِّينِ نمضي وعند اللهِ تجتمعُ الْخُصُـومُ
ستعلمُ يا ظَلُومُ إذا التقينا غدًا عند الإلـهِ مَنِ المَلُومُ
أيها المسلمون، إن صور الظلم التي يقع فيها الناس كثيرة جدًّا، فأعظمها وأكبرها وأشدها عذابًا ونَكالاً الشرك بالله، قال تعالى على لسان لقمان:(يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)ومن الظلم الذنوب والمعاصي عمومًا، فإنها ظلم العبد لنفسه، قال تعالى:(وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)ومن أنواع الظلم ظلم العباد بعضهم لبعض، وأشدّ الظلم عندما يقع من الأقارب، كما قال الشاعر:
وظُلْم ذوي القُرْبى أشدُّ مَضَاضَةً على النفس من وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ
فمن ذلكم ظلم الرجل لزوجته والتعدّي عليها بالضرب والإهانة والتجريح وعيبها وعيب أهلها وعدم القيام بما يجب لها من حقوق شرعية، سواء في النفقة أو التعامل الحسن والكلمة الطيبة وتقدير ضعفها وعاطفتها وحاجتها، والله جلّ وعلا ورسوله يأمران الزوج بالإحسان لزوجته وعدم ظلمها في أدلة كثيرة ليس هذا مجال ذكرها.ومن أنواع الظلم الميلُ مع بعض الزوجات دون بعض، وقد أخبر فقال:(من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مائل)
ومن أنواع الظلم تفضيل بعض الأولاد على بعض عدوانًا وطغيانًا، فنبينا لما أُرِيدَ منه أن يشهد على تفضيل رجل لأحد أولاده قال:(اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم)وقال في الحديث الآخر:(لا تُشْهِدْني على جَوْر، أَشْهِدْ على هذا غيري)فجعله جَوْرًا، وامتنع من الشهادة عليه؛ لأنه من الظلم. ومن أعظم ظلم الرجل لأولاده أن يتركهم بلا أمر ولا نهي، ولا يُؤَدّبهم ولا يُوجّههم.
ومن صور الظلم عباد الله منْع البنات من الزواج بهدف جمع الأموال والثروات من أموالهم إن كن موظفات، وهذا حرام وظلم وعدم مروءة، نسأل الله العافية.ومن أنواع الظلم المعاملات الربوية، فقد بيّن تعالى أنها ظلم؛ لأنه أخذ مال بغير حق، قال تعالى:(وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)ومن أنواع الظلم أكل أموال اليتامى بغير حق، قال تعالى:(إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)وحذّر تعالى المسلم من قتل نفسه، وبيّن أن الانتحار من ظلم الإنسان لنفسه، قال تعالى:(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰنًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا)وأخبر أن مُمَاطَلَة الغني للحق الواجب عليه ظلم منه لصاحبه، كتأخير أداء الحق من ثمن المَبِيع أو القرض أو غير ذلك، يقول(مَطْلُ الغني ظلم)ومن صور الظلم الشائعة أكل أموال الناس بالباطل، وذلك عن طريق السرقة أو الغشّ أو عن طريق الرشوة أو عن طريق التدليس، كمن يأخذ أرض غيره أو بعضَها بمستندات مزوّرة أو أيمان كاذبة، ففي الحديث: (من ظلم قَيْدَ شِبْرٍ من الأرض طَوَّقَهُ الله من سبع أَرَضِين)ومن الظُلم ظلم الرجل لجيرانه بأن لا يقوم بحقّ الجوار لهم, وأن لا يَكُفّ الأذى عنهم.ومن أنواع الظلم ظلم الناس في أعراضهم بالغيبة والنميمة والاستهزاء،وفي الحديث:(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)أيها المسلمون، إن الظلم مَرْتَعُهُ وَخِيم وشؤمه جسيم وعاقبته أليمة، وقد توعّد الله أهله بالعذاب والنكال الشديد، فقال تعالى:(وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا)وقال تعالى:(وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ)وقال:(وَلا َ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ... وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) وإنه والله لوعيد تنخلع له القلوب الحية، وتقشعرّ له الجلود المؤمنة، وكفى به زاجرًا عن الظلم أو الإعانة عليه.ويقول سبحانه:(أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ولكل ظالم حظّ من هذه اللعنة بقدر مَظْلَمَته فليسْتَقِلّ أو ليسْتَكْثِر، ويقول تعالى:(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ)ويقول مُهدّدًا بسوء العاقبة وشؤم المُنْقَلَب:(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)وبيَّن سبحانه وتعالى أن الظالم محروم من الفلاح في الدنيا والآخرة، ومصروف عن الهداية في أمور دينه ودنياه ما لم يتب، فقال:(إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)وقال:(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ)ويقول سبحانه:(فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)ويقول تعالى:(وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ)كل تلك الآيات وغيرها جدير بمن سمعها أن يقف ويتأمل، ويحذر أن يحل عليه غضب الجبّار جلّ وعلا فينتقم منه بسبب ظلمه لعباد الله.ولشناعة الظلم، وكثرة أضراره، وعظم الأذية به؛ جعل الله تعالى عقوبته مُعَجّلة في الدنيا قبل الآخرة، ولذلك حذَّر النبي من دعوة المظلوم فقال: (واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)
لا تَظْلِمَنَّ إذا ما كُنتَ مُقْتَدِرًا فالظلمُ ترجع عُقْبَاهُ إلى النَّدَمِ
تنامُ عينـاك والمظـلومُ مُنْتَبِهٌ يدعو عليك وعينُ اللهِ لَم تَنَمِ
ويقول النبي:(ثلاثة لا يردّ الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، والمظلوم، والإمام المُقْسِط)قال: قال رسول الله:(دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه) فإذا كان هذا شأن دعوة الفاجر فما بالك بدعوة التقي الصالح؟!
أَتَـهْزَأُ بالدعـاءِ وتَزْدَرِيهِ وما تدري بِما صَنَعَ الدعاءُ
سِهَامُ الليلِ لا تخطي ولكن لها أَمَدٌ وللأَمَـدِ انقضـاءُ
فاحذر يا أخي أن تكون غَرَضًا لدعوات المظلومين ومَحلاً لسهامهم الصائبة.
واحذر من المظلوم سَهْمًا صائبًا واعلم بأن دعـاءه لا يُحْجَبُ
وفي الحديث:(إن الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يفْلِتْهُ)ثم قرأ رسول الله (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)
وما مِن يدٍ إلا يدُ الله فوقَها ولا ظالِمٌ إلا سَيُبْلَى بأظْلَمِ
أما بعد: فيا أيها المسلم، إن تكن وقَعتَ في مظلمة لأحد من الخلق فتخلّص منها اليوم، خلّص نفسك من مظالم العباد، رُدّ الحقوق إلى أهلها، انجُ بنفسك من التبِعات ما دمت قادرًا في هذه الدنيا، قبل أن ينزل بك الموت، وترى ملائكة الجبّار، وترى مَلك الموت، وتتمنّى ساعةً تعيش في الدنيا لتردّ المظالم، ولا ينفعك ذلك.(وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ..تَسْتَكْبِرُونَ)فيا أخي المسلم، أنت المحاسب، أنت المُعذَّب، أنت المُعاقَب، إنّ ما أكلتَ من مظالم العباد ينساها الناس، ولكنها محفوظة عند الله،(أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ)فإياك والمُمَاطَلة، وإياك والتَّسْوِيف، وإياك واللجوءَ إلى الحِيَل والخداع، وإياك أن تخدعك نفسك بأنك ذو مكر وخداع ودهاء، تأخذ حقوق الناس، وتستطيع بكل ما أوتيت من جدل وقوة وضعف مَن أمامك، أنقذ نفسك قبل الوقوف بين يدي الله(ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ)وليعلم كل من يقع في شيء من الظلم أن صاحب الحق وإن لم يستوفِ حقّه اليوم فسوف يستوفيه في موقف أشدَ صعوبةٍ وأقسى، يوم يقوم الناس لرب العالمين، غدًا يوم القيامة، يستوفيه حينئذ خيرًا من ذلك، يستوفيه حسناتٍ أحوجَ ما يكون صاحبُها إليها، بل أعظمُ من ذلك يتحمل سيئاتِ من ظلَمه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (مَن كانت له مَظْلَمَة لأحد من عِرْضِه أو شيء فليتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مَظْلَمَته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه)

فهدالسبر
29-06-2008, 03:29 PM
لايوجد ولا رد واحد.ياســـــــــــــــاتر

أبو إبراهيم
06-07-2008, 11:06 AM
أمَـا واللهِ إن الظُلْمَ لُـؤْمٌ وما زال المسيءُ هو الظَّلُومُ
إلى الدَّيانِ يومَ الدِّينِ نمضي وعند اللهِ تجتمعُ الْخُصُـومُ
ستعلمُ يا ظَلُومُ إذا التقينا غدًا عند الإلـهِ مَنِ المَلُومُ

نعوذ بالله من الظلم واهله
شكر الله لكم فضيلة الشيخ فهد السبر
ونفع بعلمكم وعملكم

عبير الخزامى
06-07-2008, 02:45 PM
الله يجزاك جنات النعيم

ويجعل ماكتبت في ميزان حسناتك ياشيخ فهد

ادارة شبكة السبر
05-08-2008, 03:10 AM
شكرا يا شيخ فهد ياكثر ما نظلم الله يسامحني

مهاعصيرالقها
05-08-2008, 04:41 AM
جزاك الله عنا وعن الاسلام والمسلمين اجل الجزاء
دمت في حفظ الرحمن.

عبير الخزامى
02-11-2008, 06:32 PM
وذُكِر عن أبي بكر الوراق أنه قال: "أكثر ما ينزع الإيمان من القلب ظلم العباد"، وكان يزيد بن حكيم يقول: "ما هبتُ أحدًا قطّ هيبتي رجلاً ظلمتُه، وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله، يقول: حسبي الله، الله بيني وبينك". فالظلم حرام، وحتى ظلم الكافر لا يجوز، فما بالك بظلم المسلم؟
لا تَظْلِمَنَّ إذا ما كُنتَ مُقْتَدِرًا فالظلمُ ترجع عُقْبَاهُ إلى النَّدَمِ
تنامُ عينـاك والمظـلومُ مُنْتَبِهٌ يدعو عليك وعينُ اللهِ لَم تَنَمِ
ويقول النبي:(ثلاثة لا يردّ الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، والمظلوم، والإمام المُقْسِط)قال: قال رسول الله:(دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه) فإذا كان هذا شأن دعوة الفاجر فما بالك بدعوة التقي الصالح؟!
أَتَـهْزَأُ بالدعـاءِ وتَزْدَرِيهِ وما تدري بِما صَنَعَ الدعاءُ
سِهَامُ الليلِ لا تخطي ولكن لها أَمَدٌ وللأَمَـدِ انقضـاءُ
فاحذر يا أخي أن تكون غَرَضًا لدعوات المظلومين ومَحلاً لسهامهم الصائبة.


الله يوفقك ياشيخ وينفع بعلمك يارب

النَّـوار
09-11-2008, 04:58 PM
أعوذ بالله من الظلم


جُزيت الجنه يا شيخ فهد


ونفع الله بعلمك

العشيق
09-11-2008, 05:58 PM
بارك الله فيك يا شيخ فهد وجعل ذلك في ميزاان حسناانك
الظلم عواقبه وخيمة حذر منها ديننا الحنيف...ز

ورود الحب
09-11-2008, 08:29 PM
جزاك الله خير يا الشيخ فهد اه والله من الظلم

المحتسب
26-02-2009, 11:32 PM
جزاك الله خيرا شيخ فهد

مشاعر إنسانه
29-05-2009, 04:45 PM
"

بــآركـ اللهُ فيكَـ يــآشيخّ

لآحرمكَـ اللهَ أجرٍ هذآ الطرٍحّ

عوأإأفــيّ

"

07
30-05-2009, 12:48 PM
وفقك الله يا شيخ فهد ونفع بك

ننتظر المزيد من ابداعك

نمر الليل
31-05-2009, 09:48 AM
وفقك الله يا شيخ فهد ونفع بك

ننتظر المزيد من ابداعك

ابو عبدالله
31-05-2009, 12:44 PM
الظلم ظلمات يوم القيامة الله يعافينا منه