المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسبة والتربية


أبو إبراهيم
29-05-2007, 10:41 PM
الحسبة والتربية
محمد بن إبراهيم السبر*

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد:

فإن الحسبة عنوان كبير يحمل مضامين جليلة، من الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم، والحسبة شجرة مباركة باسقة الفروع وارفة الظلال لها آثارها الدينية والدنيوية، ولعل منها الجانب التربوي ويتثمل في الآتي:

1- الحسبة تربي فينا أن نكون إيجابيين مع قضايانا فالسلبية والأنانية والأثرة من الصفات الممقوتة والممجوجة، فالحرص على مصالح المجتمع وأمنه وسلامته قضية مطلوبة من الجميع، فالسفينة إن غرقت هلك الجميع، والبلاء إذا حل حل بالجميع، فالمجتمع القائم بالحسبة سالم بحول الله من المقت الرباني والسخط الإلهي قال تعالى: (أنجيْنا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس...) وقد قالت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» متفق عليه.

وما حاقت ببني إسرائيل اللعنة وحل عليهم غضب الله إلا لما أهملوا هذا الجانب العظيم قال تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)، والقائم بالحسبة المؤدي لها ينفي عن نفسه الصفة التي عاب الله عليها بني إسرائيل.

2 - كذلك تربي الحسبة فينا الشعور بالمسؤولية فالأب والأم مثلا يستشعران مسؤوليتهما بالاحتساب على أولادهما انطلاقا من قوله تعالى: ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».. فحماية الأبناء ورعايتهم وحفظهم من المؤثرات شعور بالمسؤولية، وأمر الأولاد بالصلاة شعور بالمسؤولية قال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) وكثير من الأولياء يحتاج إلى أن يربي نفسه على هذا الجانب المهم لا أن يتنصل من المسؤولية الملقاة على عاتقه و(كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت).

3 - تربية النفس على الصبر والاحتساب وتحمل المشاق ذلك أن لقمان الحكيم أوصى ابنه بالصبر عند قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور).

4 - تربية النفس على التطابق بين القول والفعل وعدم ازدواجية الشخصية قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون)، ولذلك حذر الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من هذه الازدواجية التي كان عليها بنو إسرائيل فقال سبحانه: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وقال سبحانه عن شعيب عليه السلام: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه).

وأخيراً قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:

هذا ونصر الدين فرض لازم***لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجزت***فبالتوجه والدعا بجنان
ما بعد ذا والله للإيمان حبة***خردل يا ناصر الإيمان

أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
______________________________ ___________
إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بالعريجاء

بنت بلقيس
30-05-2007, 11:56 AM
جزاك الله خيرا (شيخينا العزيز نريد موضوع الاجازة الصيفيه وكيفيةأستغلاله )

مهاعصيرالقها
02-06-2007, 06:33 PM
عافاك الله ورعاك ويسرامرك ورعاك على الموضوع الاكثر من رائع
((والملتقى الجنه بأذن الله))

رومنسي ولكن
02-06-2007, 06:36 PM
جزاك الله الف خير

سبري نت
01-03-2008, 12:50 AM
جزاك الله خيرا

سعد السبر
05-03-2008, 10:32 AM
موضوع رائع شيخنا المسدد وفقك الله ونفع بك
فما أحوجنا لطرح حول الحسبه وماهيتها لنفقها
ونعلم أثرها ونتاجها

أبوياسر
11-04-2008, 08:57 AM
موضوع موفق

سبع الليل
12-04-2008, 01:26 PM
الحسبة والتربية
محمد بن إبراهيم السبر*

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد:

فإن الحسبة عنوان كبير يحمل مضامين جليلة، من الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم، والحسبة شجرة مباركة باسقة الفروع وارفة الظلال لها آثارها الدينية والدنيوية، ولعل منها الجانب التربوي ويتثمل في الآتي:

1- الحسبة تربي فينا أن نكون إيجابيين مع قضايانا فالسلبية والأنانية والأثرة من الصفات الممقوتة والممجوجة، فالحرص على مصالح المجتمع وأمنه وسلامته قضية مطلوبة من الجميع، فالسفينة إن غرقت هلك الجميع، والبلاء إذا حل حل بالجميع، فالمجتمع القائم بالحسبة سالم بحول الله من المقت الرباني والسخط الإلهي قال تعالى: (أنجيْنا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس...) وقد قالت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» متفق عليه.

وما حاقت ببني إسرائيل اللعنة وحل عليهم غضب الله إلا لما أهملوا هذا الجانب العظيم قال تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)، والقائم بالحسبة المؤدي لها ينفي عن نفسه الصفة التي عاب الله عليها بني إسرائيل.

2 - كذلك تربي الحسبة فينا الشعور بالمسؤولية فالأب والأم مثلا يستشعران مسؤوليتهما بالاحتساب على أولادهما انطلاقا من قوله تعالى: ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».. فحماية الأبناء ورعايتهم وحفظهم من المؤثرات شعور بالمسؤولية، وأمر الأولاد بالصلاة شعور بالمسؤولية قال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) وكثير من الأولياء يحتاج إلى أن يربي نفسه على هذا الجانب المهم لا أن يتنصل من المسؤولية الملقاة على عاتقه و(كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت).

3 - تربية النفس على الصبر والاحتساب وتحمل المشاق ذلك أن لقمان الحكيم أوصى ابنه بالصبر عند قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور).

4 - تربية النفس على التطابق بين القول والفعل وعدم ازدواجية الشخصية قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون)، ولذلك حذر الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من هذه الازدواجية التي كان عليها بنو إسرائيل فقال سبحانه: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وقال سبحانه عن شعيب عليه السلام: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه).

وأخيراً قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:

هذا ونصر الدين فرض لازم***لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجزت***فبالتوجه والدعا بجنان
ما بعد ذا والله للإيمان حبة***خردل يا ناصر الإيمان

أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
______________________________ ___________
إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بالعريجاء


جزاك الله خير ياشيخ محمد على الموضوع المهم
و الطرح الرائع

المشتاق للجنة
14-04-2008, 06:04 PM
لا شلت يمينك ياشيخي محمد السبر على الموضوع الجميل وما اشد احتياجينا إليه وخاصةً في هذا الزمن الذي قل فيه الانكار وكثر فيه الفتن فجزاك الله خيرا ونفع الله بك وجعلها الله في ميزان حسناتك