المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى جامعه عن الفرقه الناجيه


مهاعصيرالقها
20-07-2009, 04:36 PM
من هي الفرقة الناجية ؟
إذا سمحتم بيان وتوضيح كيفية التفريق بين الفرق التي تدَّعي أنها على المنهج الصحيح ، ونحن نعلم أن أهل السنة والجماعة هم الذين على المنهج الصحيح ، ولكن هناك بعض المسلمين لا يعلمون ما حكم الطوائف الأخرى ، والتي بدأت تنتشر وتعرف في هذا الزمان كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه ، وبما معناه أنه ستوجد طوائف عددها والله أعلم 73 طائفة ، وواحدة هي الصحيحة الناجية ، فكيف نفرق ونعرف تلك الطوائف ، وكيفية الرد عليهم ، والابتعاد عنهم وعن تصرفاتهم ؟ أرجو الإتيان بالأدلة ، والتوثيق من القرآن والحديث للأهمية ، فالأكثر لا يعلمون ، ونخاف على من أسلم جديدا من الضياع في تلك المتاهات . وجدت سؤالا يتكلم في هذا الصدد في الموقع ، ولكن أريد المزيد من التوضيح .


الحمد لله
أولاً :
التفرق والاختلاف في هذه الأمة واقع لا محالة ، يشهد له التاريخ ، وتشهد له نصوصٌ من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم بَعدِي فَسَيَرَى اختِلاَفًا كَثِيرًا ) رواه أبو داود ( 4067 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " ، وقد وقع الاختلاف في جوانب الحياة السياسية ، كما وقع الاختلاف في الفكر والعقيدة ، وتمثل ذلك بظهور الفرق في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كالمرجئة والشيعة والخوارج .
ثم إن من رحمته سبحانه وتعالى أن جعل هذا التفرق والاختلاف طارئا على جماعة المسلمين ، حادثا على عقيدتهم ، متميزا باسمه الخاص وشكله المستقل ، فلم تلتبس يوما عقيدة أهل السنة والجماعة ، وعقيدة عموم المسلمين ، بعقائد ومناهج الفرق الضالة الأخرى ، حتى إن تلك الفرق المخالفة لم تجرؤ على تسمية نفسها بأهل السنَّة والجماعة ، وإنما كانت تنتسب إلى بدعتها التي أحدثتها ، أو إلى الشخص الذي أسس هذه الفرقة ، وتأمَّل ذلك في أسماء الفرق جميعها .
والحديث المشهور في افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة شاهدٌ على ذلك .
فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ : ( أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ )
رواه أبو داود ( 4597 ) وغيره وصححه الحاكم ( 1 / 128 ) بل قال : إنه حديث كبير في الأصول ، وحسنه ابن حجر في " تخريج الكشاف " ( 63 ) ، وصححه ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 3 / 345 ) ، والشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 430 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) وتوارد على ذكره والاستشهاد به أهل العلم في كتب السنة ، وقد ورد عن جماعة من الصحابة بطرق كثيرة ، أكثرها وأصحها على تحديد عدد الفرق بثلاث وسبعين فرقة .
فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بأنها الجماعة ، يعني إجماع علماء المسلمين ، كما وصفها في روايات أخرى للحديث بأنهم ( السواد الأعظم ) كما في حديث أبي أمامة وغيره عند ابن أبي عاصم في " السنَّة " ( 1 / 34 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 321 ) بإسناد حسن لغيره .
وأيضا جاء وصفها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) ، كما في حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي ( 2641 ) وحسَّنه ، وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " ( 3 / 432 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 284 ) ، والألباني في " صحيح الترمذي " .
إذاً فهذه أظهر علامة يمكن للمسلم أن يستدل بها على الفرقة الناجية ، فيتبع ما عليه عامة علماء الأمة ، الذين يشهد لهم جميع الناس بالأمانة والديانة ، ويتبع ما كان عليه العلماء السابقون من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم ، ويحذر من كل فرقة تتميز عن جماعة المسلمين ببدعة محدثة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" شعار أهل البدع ترك انتحال اتباع السلف " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 4 / 155 ) .
وقال أيضاً (3/346) : "وشعار هذه الفرق – يعني الثنتين وسبعين فرقة المخالفة لأهل السنة والجماعة- مفارقة الكتاب والسنة والإجماع . فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة " انتهى .
فلا يجوز أن يتصور أحد بعد ذلك أن تكون الشيعة مثلا هي الفرقة الناجية ، أو منحرفة الصوفية أو الخوارج أو الأحباش ، بل هذه فرق حادثة ، لا تمثل إلا أفكارا طارئة ، ينكرها أهل العلم وعامة المسلمين ، ويجدون في قلوبهم نفورا عنها ، ولم تكن أفكارها التي تحملها يوما عقيدة عند أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم ، كما لم يحمل أفكارهم تلك الإمام أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل ، وهل يظن عاقل أن عقيدة غابت عن هؤلاء الأئمة يمكن أن تكون صوابا ؟! .
أظن - أخي الكريم - أنه قد ظهر أعظم فرق وأوضح فرق بين أهل السنة والجماعة ( الفرقة الناجية ) وبين غيرها من الفرق الضالة .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - :
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة ، وهم الجمهور الأكبر ، والسواد الأعظم ، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية ، فضلا عن أن تكون بقدرها ، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة ، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع ، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة .
" مجموع الفتاوى " ( 3 / 346 ) .
وقد توسع في ذكر سمات الفرق الهالكة الشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 453 – 460 ) .
ثانياً :
وقد قرر علماء السنة والجماعة في كتبهم أن الفرق الأخرى هي مِنَ الفرق الضالة الهالكة المبتدعة ، وأنها تستحق دخول النار بسبب ما أحدثته في دين الله من أقوال شنيعة ، وبدع عظيمة ، إلا أنها في غالبها لا تُعتبر كافرة ، بل تعد من فرق المسلمين .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة : مَن كان منهم منافقاً : فهو كافر فى الباطن ، ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله فى الباطن : لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه ، وقد يكون فى بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذى يكون صاحبه فى الدرك الأسفل من النار .
ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة : فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة ، فليس فيهم من كفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة ، وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات .
" مجموع الفتاوى " ( 7 / 218 ) .
ولا يعني ذلك أن كل فرقة تنتسب إلى الإسلام أنها مسلمة ، بل قد تكون كافرة مرتدة كغلاة الرافضة وغلاة الصوفية والفرق الباطنية كالدروز والنصيرية وغيرها ، وألحق بعضهم الجهمية بهم ، فهؤلاء جميعا خارجون عن ملة الإسلام ولا يُعدون من الفرق الواردة في الحديث .
ثالثاً :
مورد الافتراق والاختلاف بين هذه الفرق المقصودة في الحديث هو مسائل الدين الكلية ، وأمور العقائد العامة ، وليس الاختلاف الفقهي .
يقول الشاطبي – رحمه الله - :
هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنًى كليٍّ في الدين ، وقاعدة من قواعد الشريعة ، لا في جزئي من الجزئيات ، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً ، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية ؛ لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل ، وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ، ولا بباب دون باب .
" الاعتصام " ( 1 / 439 ) .
فإذا تميزت بعض الجماعات الإسلامية عن الأخرى بطريقة معينة في الدعوة والعمل للإسلام ، ولم تخالف أهل السنة والجماعة في عقيدتهم : فلا تعد من الفرق الهالكة ، بل هي من أهل الفرقة الناجية إن شاء الله تعالى إذا كانت تتبع ما كان عليه الصحابة والتابعون في العقيدة والعمل .




صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة
السؤال:
ما هي شروط الجماعة التي يجب أن يتبّعها المسلم شرعا ؟


الجواب:
الحمد لله
الواجب على المسلم اتباع الحقّ والسير في ركاب الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة أتباع السَلف الصالح يحبهم في الله أينما كانوا في بلده أو في غير بلده ويتعاون معهم على البرّ والتقوى وينصر معهم دين الله تعالى .
أما أوصاف هذه الطائفة المنصورة
فقد ورد في شأنها عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
عن معاوية رضي الله عنه قال : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك )
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) .
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله ) .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتل آخـرهم المسيح الدجال ).
ويؤخذ من هذه الأحاديث عدة أمور :
الأول :
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ) . فيه دليل على أنّها فئـة من الأمّة وليست كل الأمّة ، وفيه إيماءة إلى أن هناك فئات أخرى ، وطوائف أخرى .
الثاني :
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يضرهم من خالفهم ) . يدلّ على أن هناك فرقاً أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين ، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق .
الثالث :
كلا الحديثين يحمل البشرى لأهل الحق ، فحديث الطائفة المنصورة يبشّرهم بالظفر والنصر والظهور في الدنيا .
الرابع :
والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (( حتى يأتي أمر الله )) أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة .
ولا ينافي هذا حديث : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة . لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها .

صفات الطائفة المنصورة
يؤخذ من مجموع الأحاديث المتقدمة والروايات الأخرى الصفات التالية للطائفة المنصورة :
1- أنها على حق:
فجاء الحديث بأنهم (على حق ) .
وأنهم ( على أمر الله ) .
وأنهم ( على هذا الأمر ) .
وأنهم ( على الدين ) .
وهذه الألفاظ تجتمع في الدلالة على استـقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد
صلى الله عليه وسلم.


2 - أنها قائمة بأمر الله:
وقيامهم بأمر الله يعني:
أ ــ أنهم تميزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله.
ب ــ وأنهم قائمون بمهمة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .

3 - أنها ظاهرة إلى قيام الساعة:
وقد وصفت الأحاديث هذه الطائـفة بكونهم :( لا يزالون ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) .
وبكونهم (ظاهرين على الحق ) أو ( على الحق ظاهرين ) .
أو ( ظاهرين إلى يوم القيامة ) .
أو ( ظاهرين على من ناوأهم ) .
وهذا الظهور يشمل
ـ : الوضوح والبيان وعدم الاستتار فهم معرفون بارزون مستعلون.
ـ : ثباتهم على ما هم عليه من الحق والدين والاستـقامة والقيام بأمر الله وجهاد أعدائه .
ـ : الظهور بمعنى الغلبة
4 - أنها صابرة مصابرة:
عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:( إن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر . )

من هم أهل الطائفة المنصورة ؟
قال البخاري : ( هم أهل العلم ) .
وذكر كثير من العلماء أن المقصود بالطائفة المنصورة هم : ( أهل الحديث )
وقال النووي : ( ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين : منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فـقـهـاء ، ومنهم محدّثون ، ومنهم زهّاد ، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير . )
وقال أيضا : ( يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ، ما بين
شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ) .
وقال ابن حجر رحمه الله - مفصّلاً القول في المسألة ( ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً ، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله )
وكلام العلماء يدور على أن هذه الطائفة ليست محصورة في فئة معينة من الناس كما أنـها ليست محددة ببلد معين ، وإن كان آخرها يكون بالشام وتقاتل الدجال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة - عـقيدة وفقها وحديثا وتفسيرا وتعلما وتعليما ودعوة وتطبيقا - هم أولى القوم بصفة الطائـفة المنصورة وهم الأولى بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع إذ أن ذلك كله لابد أن يـقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي .
نسأل الله أن يجعلنا منهم ، وصلى الله على نبينا محمد .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

الفِرق أصحاب العقائد المختلفة في هذه الأمة كلها في النار إلا واحدة
السؤال :
سأكون ممتنة لكم إذا وضحتم لي الخلافات الرئيسية للطوائف الإسلامية ، مع أني أعرف أن الإسلام دين واحد ؟ .



الجواب :
جواب سؤالكِ أيتها الأخت السائلة طويل يصلح أن يكون في كتاب وليس في مثل هذا الموقع ولكن يُمكن أن نقول هنا في هذه العجالة : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا سلفا بتفرّق هذه الأمّة كما افترقت الأمم قبلها وذلك فيما جاء في الحديث الصحيح حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً رواه أبو داود في سننه : كتاب السنّة : باب شرح السنّة . وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ سنن ابن ماجة رقم 3982
والمقصود بالجماعة هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العقيدة والعمل .
فمن الفرق التي تنتسب إلى الإسلام من ضلّ في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته فقالوا إنّ الوجود كله هو الله أو أنّ الله حلّ في خلقه - تعالى الله عن قولهم - بل هو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستو على عرشه منفصل عن خلقه ، ومن الفرق من ضلّ في باب الإيمان فأخرجوا العمل من الإيمان وقالوا إنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص والصحيح أنّ الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، ومنهم من ضلّ بإخراج مرتكب الكبيرة من الإسلام والحكم عليه بالخلود في النّار مع أنّ الصحيح أنّ مرتكب الكبيرة - غير الشرك والكفر الأكبر - لا يخرج من الإسلام ، ومن الفرق من ضلّ في باب القضاء والقدر فقالوا إنّ الإنسان مجبور على أفعاله مع أنّ الصحيح أنّ الإنسان له إرادة ومشيئة بناء عليها يحاسب ويتحمّل تبعة فعله ، ومن الفرق من ضلّ في باب القرآن فقالوا هو مخلوق مع أنّ الصحيح أنّه كلام الله منزّل غير مخلوق ، ومن الفرق من ضلّ في باب الصحابة فكفّروهم وسبّوهم مع أنّهم أصحاب النبي الكريم الذين نزل الوحي بينهم وهم أعلم الأمّة وأعبد الأمّة وجاهدوا في الله حقّ جهاده ونصر الله بهم الدّين رضي الله عنهم . وهكذا سائر الفِرَق التي انحرفت عن الإسلام وابتدعت في دين الله كل فرقة بما لديهم فرحون قد سلكوا سبُل الشيطان مخالفين قول الله تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153) سورة الأنعام .
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل السنّة الناجين من النار وأن يدخلنا الجنّة مع الأبرار وصلى الله على نبينا محمد .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد





هل الجماعات الإسلامية من الفرق الضالة
ما رأيك في الذي يقول : بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهل كلامه صحيح ؟.


الحمد لله
الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة ، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ، قيل : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) . وفي لفظ : ( هي الجماعة ) .
والمعنى أن الفرقة الناجية : هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ؛ من توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والاستقامة على ذلك قولاً وعملاً وعقيدة ، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد ، يكون منهم في الجزيرة العربية ، ويكون منهم في الشام ، ويكون منهم في أمريكا ويكون منهم في مصر ، ويكون منهم في دول أفريقيا ، ويكون منهم في آسيا ، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم ، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله ، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة ، ولكن في آخر الزمان يقلون جداً .
فالحاصل أن الضابط هو استقامتهم على الحق ، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة ، وهم من الفرقة الناجية وأما من دعا إلى غير كتاب الله ، أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة ، بل من الفرق الضالة الهالكة ، وإنما الفرقة الناجية : دعاة الكتاب والسنة ، وإن كان منهم جماعة هنا وجماعة هناك مادام الهدف والعقيدة واحدة ، فلا يضر كون هذه تسمى : أنصار السنة وهذه تسمى : الإخوان المسلمين ، وهذه تسمى كذا ، المهم عقيدتهم وعملهم ، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً وعقيدة فالأسماء لا تضرهم ، لكن عليهم أن يتقوا الله ، وأن يصدقوا في ذلك ، وإذا تسمى بعضهم بـ: أنصار السنة ، وتسمى بعضهم بـ: السلفيين ، أو بالإخوان المسلمين ، أو تسمى بعضهم بجماعة كذا ، لا يضر إذا جاء الصدق ، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما ، والاستقامة عليهما عقيدة وقولاً وعملاً ، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله .
والمقصود : أنه لابد أن نتعاون على البر والتقوى ، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن ، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة ، أو بما أوجب الله ، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن ، حتى ينصاعوا إلى الحق ، وحتى يقبلوه ، وحتى لا ينفروا منه ، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى ، وأن يتناصحوا فيما بينهم ، وألا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو .


كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8 ص/181

سعد السبر
21-07-2009, 12:48 PM
بارك الله فيك
نقل موفق ومسدد وبيان مهم جدا خصوصا ونحن نعيش في وقت اختلط الحابل بالنابل

شكرا مها

ركن القصيم
23-07-2009, 09:54 PM
بارك الله فيك

متقهوي ديزل
24-07-2009, 06:19 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

مهاعصيرالقها
12-08-2009, 10:39 AM
بارك الله فيك
نقل موفق ومسدد وبيان مهم جدا خصوصا ونحن نعيش في وقت اختلط الحابل بالنابل

شكرا مها
رفع الله قدرك وشرح صدرك وبلغك حفظ كتاب ربك وأن يجعله فى ميزان حسناتك