المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عواقب الشهوات


سعد السبر
09-11-2007, 11:41 AM
الحمد لله أوجد الغرائز وأرشد لطريقها وحذّر من متبعيها سرتنا وأظهر حسننا وأسبغ علينا نَعما أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمائه ووافر فضله وتتابع كرمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له في ألوهيته وربوبيته وأٍسمائه وصفاته جل عن الند وعن الشبيه وعن المثيل وعن النظير ليس كمثله شئٌ وهو السميع البصير وأِشهد أن محمداً عبدُه ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وسار على نهجهم وسلك طريقهم وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد فأُوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي درعٌ من الشهوات وسترٌ في الخلوات وأمنٌ وقت الحسرات وفوزٌ يوم الفجيعات يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
أيها المسلمون قال ابن تيمية رحمه الله ذكر الله لنا أنواعاً من الشهوات التي جبلت النفوس على محبتها ، وهي :
قال تعالى : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) ففي الآية ذكر أنواع من الشهوات ، وهي : النساء ، والبنين ، والأموال والحيوان والحرث
قدّم الله أشد الشهوات وأقوى الفتن وهي النساء ، فإن فتنتهن أعظم فتن الدنيا . ثم ذكر البنين المتولدين من النساء . ثم ذكر شهوة الأموال لأنها تقصد لغيرها فشهوتها شهوة الوسائل وقدم أشرف أنواعها وهو الذهب ثم الفضة بعده . ثم ذكر الشهوة المتعلقة بالحيوان الذي لا يعاشر عشرة النساء والأولاد فالشهوة المتعلقة به دون الشهوة المتعلقة بهم ، وقدم أشرف هذا النوع وهو الخيل فقدمها على الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم . ثم ذكر الأنعام وقدمها على الحرث لأن الجمال بها والإنتفاع أظهر وأكثر من الحرث
أيها الإخوة من عجيب خلق الله تعالى أنه خلق الخلق من حيث وجود الشهوة على ثلاثة أصناف :
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " قال قتادة : خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات ، وخلق البهائم شهوات بلا عقول ، وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة ، فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم " عدة الصابرين الفائدة من هذا الكلام في تركيب الشهوة : أنه لا بد من وقوع آثارها :
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الانسان ... فلا بد من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي ، فلا بد من ترتب آثار هاتين القوتين عليهما ولو لم يخلقا في الإنسان لم يكن إنساناً بل كان ملكاً ، فالترتب من موجبات الانسانية ، كما قال النبي r : " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"
ذكر أهل العلم عدة حكم لتركيب الشهوة في الإنسان ، منها
1) التكاثر والحفاظ على النسل :
2) الابتلاء والامتحان سئل عمر بن الخطاب : أيما أفضل؟ رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله ، أو رجل نازعته إليها نفسه فتركها لله ؟ فكتب عمر : إن الذي تشتهى نفسه المعاصي ويتركها لله عز وجل من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم "
3) الإقبال على الله والانكسار بين يديه :
قال بعض السلف : إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار . قالوا : كيف؟ قال :يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الراس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب انفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الامور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة . ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول : فعلت وفعلت فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه . الوابل الصيب ج: 1 ص: 14
4) التشويق إلى ثواب الآخرة ، والرغبة في لأنه أكمل من شهوات الدنيا
عباد الله إننا نعيش في عصر كثرت فيه الفتن والمغريات .. وتحكمت فيه الغرائز والملهيات .. وتنوعت فيه وسائل الإغراء والشهوات .. وتكاثرت فيه الخطايا والموبقات ..وعُصي على بصيرة رب البريات ورُفع فيه الفاجراتُ {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فرضخ أكثر الناس لهذا الواقع الأليم .. واتبعوا أهوائهم .. وقادتهم شهواتهم إلى مقاتلهم ، وأعمتهم عن مصالحهم وما فيه سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة . {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا }
مضى هؤلاء يحتسون كؤوس اللذة من أي مصدر كان .. ويؤمّون قوافل الهوى أنى اتجهت ركائبها ..
وهم يعتمدون في ذلك إما على رجاء كاذب ، أو أمل بعيد لا ينتهي ، أو تحيط بهم غفلة تامة لا أمل في إفاقتهم منها ..
ووقادهم دعاة على أبواب الشهوات يزينونها لهم ويُحسنونها ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريدُ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) فكم من جاهل أغروه وفي حفر الشهوات أردوه وكم غٍروٍ أضلوه وكم جارية ضيعوها وجروها لشهواته فأردوها في الحافرة
أيها المسلمون أما العقلاء من أهل الإيمان والصلاح فإنهم نظروا إلى عواقب الأمور ، ولم تشغلهم البدايات عن الغايات والنهايات ، فجعلوا الصبر في الدنيا مركبهم .. والعفاف قائدهم .. والتقوى شعارهم .. فتحملوا مرارة الصبر في الدنيا علماً منهم بحسن الجزاء في الآخرة..قال تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِحِسَابٍ}
وهؤلاء – في الحقيقة – لم يخسروا شيئاً من الدنيا .. أما الشهوات فقد نالوها من وجوهها المباحة .. فتحكموا في أنفسهم وخطموها وزموها .. ولم يجعلوها تقودهم إلى مصارعهم كما فعل الأولون .. لعلمهم أن الصبر في الدنيا عن معصية الله أهون من الخزي والخسران والضياع يوم القيامة ..
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : (( الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ..
* فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة *وإما أن تقطع لذةً أكبر منها *وإما أن تضيّع وقتاً إضاعته حسرة وندامة* وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه* وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه
*وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه *وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذّ من قضاء الشهوة .
* وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك *وإما أن تجلب همّاً وغمّاً وحزناً وخوفاً لا يقارب الشهوة ..
*وإما أن تنسي علماً ذكره ألذّ من نيلِ الشهوة *وإما أن تشمّت عدوّاً وتحزن ولياً * وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة * وإما أن تحدث عيباً يبقى صفةً لا تزول ؛ فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق ))أما عواقب الشهوات والعلاج من الشهوات ففي الأسبوع القادم بإذن الله
جامع الشيخ عبدالله الجارالله 28/10/1428

مشاعر إنسانه
09-11-2007, 11:58 AM
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " قال قتادة : خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات ، وخلق البهائم شهوات بلا عقول ، وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة ، فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم






http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com001.gif



سبـــــــحان الله العظيم



مقاله راااائعه بحق تحوي الكثير من الفوائد


بارك الله فيك ياشيخنا الفاضل


ونفع الله بعلمك


جزيت خيرا

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com001.gif

ابوعبيد
09-11-2007, 03:05 PM
أسال الله العفو والعافيه لي ولكم ولجميع المسلمين وجزاك الله خير

أنين الصمت
09-11-2007, 05:23 PM
جزاك الله خير يا شيخنا على الطرح
دمت بصحه وعافيه

بـنـت حـواء
13-11-2007, 01:10 AM
جــزاك الله خيرا ياشيخــنا الـفـاضل

ونفع بك الإسلام والمسلمين

سعد السبر
13-11-2007, 10:28 AM
جزاكم الله خيرا جميعا على الحضور واستعملنا في طاعته وسدد الخطا وغفر الزلل

فارس الكلمة
13-11-2007, 01:19 PM
خطبة رائعة من خطيب رائع

أبو إبراهيم
13-11-2007, 02:07 PM
خطبة رائعة من خطيب رائع
وكلمات نافعة من شيخ مبارك
حري بالشباب والشابات خاصة الاطلاع عليها
وبانتظار الخطبة القادمة ان شاء الله
لنستفيد ونتجرأ بالتعليق عليها سددكم الله

انترناوي
13-11-2007, 02:48 PM
جزاكم الله خيرا

السبريه الملكيه
18-11-2007, 12:05 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل

سعد السبر
18-11-2007, 12:44 PM
مشكورين على مروركم جزاكم الله خيرا ونفع بكم

مهاعصيرالقها
02-02-2008, 05:32 PM
أعاذنا الله واياكم .. الشهوات وشرها ..

وأعاذنا من كل درب يصلنا إليه ..

بارك الله فيك أخي .. العزيز

سعد السبر
16-03-2008, 10:54 AM
مشكورين على مروركم جزاكم الله خيرا ونفع بكم

أبو الخير
22-11-2008, 06:57 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

المسلم
05-03-2009, 02:50 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد السبر http://www.alsaber.net/vb/alsaber/buttons/viewpost.gif (http://www.alsaber.net/vb/showthread.php?p=24650#post246 50)
مشكورين على مروركم جزاكم الله خيرا ونفع بكم

مهاعصيرالقها
16-08-2009, 10:56 AM
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : (( الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ..
* فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة *وإما أن تقطع لذةً أكبر منها *وإما أن تضيّع وقتاً إضاعته حسرة وندامة* وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه* وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه
*وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه *وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذّ من قضاء الشهوة .
* وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك *وإما أن تجلب همّاً وغمّاً وحزناً وخوفاً لا يقارب الشهوة ..
*وإما أن تنسي علماً ذكره ألذّ من نيلِ الشهوة *وإما أن تشمّت عدوّاً وتحزن ولياً * وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة * وإما أن تحدث عيباً يبقى صفةً لا تزول ؛ فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق ))

مهاعصيرالقها
16-08-2009, 11:02 AM
المشاهد الحيوانية في الشهوة :

إن من عواقب الشهوة أنها تفسد الطبع وتزهق النفوس حتى تلحق الإنسان بالحيوان الذي تسيره الشهوة وتحكم سلوكه .
وقد ذكر ابن القيم أن أهل الشهوات متفاوتون بحسب تفاوت الحيوانات التي هم على أخلاقها وطباعها:
" فمنهم من نفسه كلبية لو صادف جيفة تشبع ألف كلب لوقع عليها
وحماها من سائر الكلاب ونبح كل كلب يدنو منها، همه شبع بطنه من أي طعام اتفق ميتة أو مذكى خبيث أو طيب، ولا يستحى من قبيح .

ومنهم من نفسه حمارية لم تخلق إلا للكدر والعلف كلما زيد في علفه زيد في كده أبكم الحيوان وأقله بصيرة .

ومنهم من نفسه سبعية غضبية همته العدوان على الناس وقهرهم بما وصلت إليه قدرته.

ومنهم من نفسه فأرية فاسق بطبعه مفسد لما جاروه .

ومنهم من نفسه على نفوس ذوات السموم والحمات كالحية والعقرب وغيرهما وهذا الضرب هو الذي يؤذي بعينه فيُدخل الرجل القبر والجمل القدر.

ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوى عليها فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه، وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوىء فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله .

ومنهم من هو على طبيعة الطاووس ليس له إلا التطوس والتزين بالريش .

ومنهم من هو على طبيعة الجمل أحقد الحيوان وأغلظه كبدا .

ومنهم من هو على طبيعة الدب أبكم خبيث وعلى طبيعة القرد .

وأحمد طبائع الحيوانات طبائع الخيل التي هي أشرف الحيوانات نفوسا وأكرمها طبعا وكذلك الغنم . مدارج السالكين ج:1 ص:

سعد السبر
18-08-2009, 02:04 PM
جزاك الله خيرا على مرورك وتشريفك ومشاركتك المفيدة يا مها