سعد السبر
23-05-2007, 03:45 PM
الحمد لله أمرنا بأكل الحلال ونهانا عن الخبائث والحرام وجعل أي جسد نبت من السحت للنار أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وأشهد أن محمد عبده ورسوله خير من صلى وصام ورغب في الحلال وحذر من الحرام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
أيها المسلمون إن الله قد هدانا وأرشدنا إلى سبيل الحق ، ثم الناس بعد ذلك إما شاكرا وإما جاحدا ، " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ، " فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ومن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فيجب على المؤمن تحري الحلال وترك الحرام ، وحري به أن يتورع عما اختلف فيه من المشتبهات حفظا لدينه وعرضه .
ولنعلم عباد الله أن أساس شريعة الله قائم على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم ، ولا يمكن بحال أن يجعل الله العز والمنعة والتقدم والحضارة لقوم بمعصيته جل وعلا، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته
ولقد جعل الله سبيل النجاة واضحا جليا لمن أراد الله والدار الآخرة ، ولا يظنن ظان أن في أتباعه لسبيل الله جل وعلا العنت والمشقة ، فالله رفع عن الناس الحرج ، وقد أرشدهم لنجاتهم بأن يحصنوا أنفسهم ويبتعدوا عن المهالك ومواطن الشبهات ، ويتحصنوا بسترة من الحلال تكفيهم مغبة الوقوع في الحرام .
• عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال " [ صححه الشيخ الألباني ]
إخوة العقيدة إن طلب الحلال أمر لازم وفريضة من أعظم الفرائض، وأن ذلك هو الحصن الحقيقي من شرور هذه البلايا والفتن .
قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" .
قال القرطبي : سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: "إني بما تعملون عليم". وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم .
وقد حثنا الشرع الحنيف إلى طلب الحلال وترك الحرام فعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طلب الحلال واجب على كل مسلم " [ قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ]
قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت والغلول والمكروه والشبهة .
إذا تقرر ذلك فإن الناظر لحال الناس الآن فهم للمال يسارعون وعن حله لايسألون وبأخذه يفتخرون وبنهبه يهنئون فالغني الفاجر هو الشاطر الفالح والفقير هو المسكين الحسير أين من كاد يخرج روحه من لقمة أكلها خشية أن تكون من حرام
لكن الآن الحلال ما حل في الجيب وماسواه فيه نظر أجساد على السحت تربت فما هي فائدته وهل تخاف من فاطرئها نبيكم لابغضب إلا بانتهاك محارم الله أيها المؤمنون لقد كثر في زمننا أكل الحرام والفرح به
وخصوصا أكل الربا الذي عمَ وطمَ حتى ُأحل قليلهُ فأصبح المختلطُ حلال والنبي صلوات ربي وسلامه عليه يقول " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية " [أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وصححه الشيخ الألباني ـ
• وفي لفظ عند البيهقي من حديث ابن عباس " درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " .
أيها الأحبة لقد حذر الإسلام من أكل الحرام وسد أبوابه ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لأن أكلَ الحرام يحرم صاحبه لذة الإيمان وقيل من أكل الحرام حرم لذة الايمان ومن أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
قال بعضهم : من غض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته .
إذا علمت هذا فاعلم أن النبي أخبرنا أن الحرام سيطغى في آخر الزمان ، حتى لا يتبين الناس ولا يستوثقون من حل وحرمة أموالهم .
ففي البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام " .
وفي لفظ عند النسائي " يأتي الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام " .أما ترى أن هذا هو زماننا وربَ العزة ، أما ترى تكالب الناس من أجل تحصيل مغريات الدنيا التي تتفتح عليها أعينهم ليل نهار ، فلا يبالون بشيء سوى جمع المال من أي وجه ، حلال أو حرام لا يهم ، المهم هو جمع المال للحصول على المحمول والدش والسيارات الفارهة وقضاء الأوقات في ديار الفجور والعربدة
من أجل ذلك تعقدت الأمور ، وصار الناس في حيرة من أمرهم ، فما يمر يوم إلا وتجد من يسألك عن هذا الذي يبيع الدخان أو الخمور أو يعمل في شركة سياحة أو يعمل في بنك ربوي أو يتعامل بالربا ، أو الذي بنى ثروته من البداية بتجارة المخدرات ويريد أن يتوب ولا يعلم ماذا يصنع في ماله ،أو من يسألك عن حكم مساهمة في شركة تقوم على الاستثمارات الربوية كشركة ينساب التي حكم الاكتتاب فيها حرام حرام حرام لأنها تستثمر مبلغا ماليا لدى البنوك الربوية تبلغ نسبة 81.19% من إجمالي أصول الاستثمار ودفعت فائدة ربوية وصلت10 مليون ريال سعودي لشركة سابك ونسبة الإيراد المحرم لإجمالي الإيرادات يساوي 100%. وعليه فلا تتوافق مع أي هيئة شرعية في هذا الضابط ,ومصروفات الشركة المحرمة لإجمالي المصروفات تساوي 7.5% .وهذا يخالف ضوابط من أفتى بجواز المختلط فإما أن يقول أن الربا كله حرام أو يحرم هذه الشركة لأنها خالفت ضوابطهم , ثم لنعلم أن أعضاء الهيئات الشرعية حرموا شركات نشاطها مباح لا تتوافق مع ضوابطهم، وهي أقل بكثير من شركة ينساب، كشركة إسمنت القصيم، وشركة جيزان، والمتطورة وغيرها ¸ بل إني أقول: إن معاملا بنك الجزيرة الذي لم يبق عليها إلا 5% ( )وتكون جميع معاملاته إسلامية أفضل من هذه الشركة ومع ذلك هذا البنك يحرم شراء أسهمه عند جميع الهيئات.التي أحلت ينساب وأنا أبين قولهم للرد على ما قالوا والذين نؤمن به وسيحاسبنا الله عليه أن الربا كله حرام قليله وكثيرة فلو قيل لك أن تزني بابنتك لقتل القائل كيف لو قال ازني بأختك ؟ ما هو حالك ؟ فلو وصل الأمر وقيل لك ازني بأمك والله لقتلت كل من أمامك وخلفك ولضاقت بك الدنيا وما فيها ؟فماذا أنت فاعل إذا فعلت ذلك وأعظم منه ما أنت قائل حول ما ورد عن ابن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : " الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "[أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه الحافظ العراقي وصححه الشيخ الألباني , وعن البراء بن عازب مرفوعا " الربا اثنان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " أخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الشيخ الألباني
فحكم الشركات المختلطة الصحيح الذين ندين الله به أنها حرام حرام ولا تجوز مطلقاً.مهما أفتوك وأفتوك انتبه أخي واسمع واعلم فتوى العلماء في هذا النوع من الشركات أنها حرام
و ذهب إلى هذا القول: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو:
" ج: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربـا ونحـوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة " ( ).وكذلك لمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:
" لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك" ( ).
وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( )، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ( )، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي ( )، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني ( )،وعدد من الفقهاء المعاصرين ( ).
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءاً من ماله – ولو يسيراً – في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه.
أيها المسلمون إن الربا محرم في كل الشرائع اليهودية والنصرانية والإسلام لقد حرم الله الربا على اليهود، وهم يعلمون ذلك، وينهون عنه فيما بينهم، لكنهم يبيحونه مع غيرهم، جاء في سفر التثنية: الإصحاح الثالث والعشرين: " للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بالربا". يحلونه مع غيرهم ومع بعضهم يحرمونه لأنهم يحتقرون الغير لكنهم يرون حرمته والدين النصراني كذلك يحرمه، ففي إنجيل لوقا: " إذا أقرضتم الذين ترجون منهم المكافأة فأي فضل يعرف لكم؟…
ولكن افعلوا الخيرات وأقرضوا غير منتظرين عائدتها… وإذاً يكون ثوابكم جزيلا" .
وقد أجمع رجال الكنيسة ورؤساؤها كما اتفقت مجامعها على تحريم الربا تحريما قاطعا، حتى إن الآباء اليسوعيين وردت عنهم عبارات صارخة في حق المرابين، يقول الأب بوني:
" إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة، إنهم ليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم
ولم يكن تحريم الربا قاصرا على أرباب الديانتين، بل كذلك حرمه من اشتهر في التاريخ بالعلم والفهم والحكمة كبعض الفلاسفة، منهم أرسطو، وأفلاطون الفيلسوف اليوناني الذي قال في كتابه القانون:
وأما العرب في جاهليتهم على الرغم من تعاملهم به إلا أنهم كانوا ينظرون إليه نظرة ازدراء، وليس أدل على ذلك أنه عندما تهدم سور الكعبة وأرادت قريش إعادة بنائه حرصت على أن تجمع الأموال اللازمة لذلك من البيوت التي لا تتعامل بالربا، حتى لا يدخل في بناء البيت مال حرام، فقد قال أبو وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم: " يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس" ..
يتبع
أيها المسلمون إن الله قد هدانا وأرشدنا إلى سبيل الحق ، ثم الناس بعد ذلك إما شاكرا وإما جاحدا ، " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ، " فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ومن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فيجب على المؤمن تحري الحلال وترك الحرام ، وحري به أن يتورع عما اختلف فيه من المشتبهات حفظا لدينه وعرضه .
ولنعلم عباد الله أن أساس شريعة الله قائم على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم ، ولا يمكن بحال أن يجعل الله العز والمنعة والتقدم والحضارة لقوم بمعصيته جل وعلا، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته
ولقد جعل الله سبيل النجاة واضحا جليا لمن أراد الله والدار الآخرة ، ولا يظنن ظان أن في أتباعه لسبيل الله جل وعلا العنت والمشقة ، فالله رفع عن الناس الحرج ، وقد أرشدهم لنجاتهم بأن يحصنوا أنفسهم ويبتعدوا عن المهالك ومواطن الشبهات ، ويتحصنوا بسترة من الحلال تكفيهم مغبة الوقوع في الحرام .
• عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال " [ صححه الشيخ الألباني ]
إخوة العقيدة إن طلب الحلال أمر لازم وفريضة من أعظم الفرائض، وأن ذلك هو الحصن الحقيقي من شرور هذه البلايا والفتن .
قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" .
قال القرطبي : سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: "إني بما تعملون عليم". وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم .
وقد حثنا الشرع الحنيف إلى طلب الحلال وترك الحرام فعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طلب الحلال واجب على كل مسلم " [ قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ]
قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت والغلول والمكروه والشبهة .
إذا تقرر ذلك فإن الناظر لحال الناس الآن فهم للمال يسارعون وعن حله لايسألون وبأخذه يفتخرون وبنهبه يهنئون فالغني الفاجر هو الشاطر الفالح والفقير هو المسكين الحسير أين من كاد يخرج روحه من لقمة أكلها خشية أن تكون من حرام
لكن الآن الحلال ما حل في الجيب وماسواه فيه نظر أجساد على السحت تربت فما هي فائدته وهل تخاف من فاطرئها نبيكم لابغضب إلا بانتهاك محارم الله أيها المؤمنون لقد كثر في زمننا أكل الحرام والفرح به
وخصوصا أكل الربا الذي عمَ وطمَ حتى ُأحل قليلهُ فأصبح المختلطُ حلال والنبي صلوات ربي وسلامه عليه يقول " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية " [أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وصححه الشيخ الألباني ـ
• وفي لفظ عند البيهقي من حديث ابن عباس " درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " .
أيها الأحبة لقد حذر الإسلام من أكل الحرام وسد أبوابه ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لأن أكلَ الحرام يحرم صاحبه لذة الإيمان وقيل من أكل الحرام حرم لذة الايمان ومن أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
قال بعضهم : من غض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته .
إذا علمت هذا فاعلم أن النبي أخبرنا أن الحرام سيطغى في آخر الزمان ، حتى لا يتبين الناس ولا يستوثقون من حل وحرمة أموالهم .
ففي البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام " .
وفي لفظ عند النسائي " يأتي الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام " .أما ترى أن هذا هو زماننا وربَ العزة ، أما ترى تكالب الناس من أجل تحصيل مغريات الدنيا التي تتفتح عليها أعينهم ليل نهار ، فلا يبالون بشيء سوى جمع المال من أي وجه ، حلال أو حرام لا يهم ، المهم هو جمع المال للحصول على المحمول والدش والسيارات الفارهة وقضاء الأوقات في ديار الفجور والعربدة
من أجل ذلك تعقدت الأمور ، وصار الناس في حيرة من أمرهم ، فما يمر يوم إلا وتجد من يسألك عن هذا الذي يبيع الدخان أو الخمور أو يعمل في شركة سياحة أو يعمل في بنك ربوي أو يتعامل بالربا ، أو الذي بنى ثروته من البداية بتجارة المخدرات ويريد أن يتوب ولا يعلم ماذا يصنع في ماله ،أو من يسألك عن حكم مساهمة في شركة تقوم على الاستثمارات الربوية كشركة ينساب التي حكم الاكتتاب فيها حرام حرام حرام لأنها تستثمر مبلغا ماليا لدى البنوك الربوية تبلغ نسبة 81.19% من إجمالي أصول الاستثمار ودفعت فائدة ربوية وصلت10 مليون ريال سعودي لشركة سابك ونسبة الإيراد المحرم لإجمالي الإيرادات يساوي 100%. وعليه فلا تتوافق مع أي هيئة شرعية في هذا الضابط ,ومصروفات الشركة المحرمة لإجمالي المصروفات تساوي 7.5% .وهذا يخالف ضوابط من أفتى بجواز المختلط فإما أن يقول أن الربا كله حرام أو يحرم هذه الشركة لأنها خالفت ضوابطهم , ثم لنعلم أن أعضاء الهيئات الشرعية حرموا شركات نشاطها مباح لا تتوافق مع ضوابطهم، وهي أقل بكثير من شركة ينساب، كشركة إسمنت القصيم، وشركة جيزان، والمتطورة وغيرها ¸ بل إني أقول: إن معاملا بنك الجزيرة الذي لم يبق عليها إلا 5% ( )وتكون جميع معاملاته إسلامية أفضل من هذه الشركة ومع ذلك هذا البنك يحرم شراء أسهمه عند جميع الهيئات.التي أحلت ينساب وأنا أبين قولهم للرد على ما قالوا والذين نؤمن به وسيحاسبنا الله عليه أن الربا كله حرام قليله وكثيرة فلو قيل لك أن تزني بابنتك لقتل القائل كيف لو قال ازني بأختك ؟ ما هو حالك ؟ فلو وصل الأمر وقيل لك ازني بأمك والله لقتلت كل من أمامك وخلفك ولضاقت بك الدنيا وما فيها ؟فماذا أنت فاعل إذا فعلت ذلك وأعظم منه ما أنت قائل حول ما ورد عن ابن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : " الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "[أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه الحافظ العراقي وصححه الشيخ الألباني , وعن البراء بن عازب مرفوعا " الربا اثنان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " أخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الشيخ الألباني
فحكم الشركات المختلطة الصحيح الذين ندين الله به أنها حرام حرام ولا تجوز مطلقاً.مهما أفتوك وأفتوك انتبه أخي واسمع واعلم فتوى العلماء في هذا النوع من الشركات أنها حرام
و ذهب إلى هذا القول: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو:
" ج: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربـا ونحـوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة " ( ).وكذلك لمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:
" لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك" ( ).
وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( )، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ( )، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي ( )، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني ( )،وعدد من الفقهاء المعاصرين ( ).
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءاً من ماله – ولو يسيراً – في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه.
أيها المسلمون إن الربا محرم في كل الشرائع اليهودية والنصرانية والإسلام لقد حرم الله الربا على اليهود، وهم يعلمون ذلك، وينهون عنه فيما بينهم، لكنهم يبيحونه مع غيرهم، جاء في سفر التثنية: الإصحاح الثالث والعشرين: " للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بالربا". يحلونه مع غيرهم ومع بعضهم يحرمونه لأنهم يحتقرون الغير لكنهم يرون حرمته والدين النصراني كذلك يحرمه، ففي إنجيل لوقا: " إذا أقرضتم الذين ترجون منهم المكافأة فأي فضل يعرف لكم؟…
ولكن افعلوا الخيرات وأقرضوا غير منتظرين عائدتها… وإذاً يكون ثوابكم جزيلا" .
وقد أجمع رجال الكنيسة ورؤساؤها كما اتفقت مجامعها على تحريم الربا تحريما قاطعا، حتى إن الآباء اليسوعيين وردت عنهم عبارات صارخة في حق المرابين، يقول الأب بوني:
" إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة، إنهم ليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم
ولم يكن تحريم الربا قاصرا على أرباب الديانتين، بل كذلك حرمه من اشتهر في التاريخ بالعلم والفهم والحكمة كبعض الفلاسفة، منهم أرسطو، وأفلاطون الفيلسوف اليوناني الذي قال في كتابه القانون:
وأما العرب في جاهليتهم على الرغم من تعاملهم به إلا أنهم كانوا ينظرون إليه نظرة ازدراء، وليس أدل على ذلك أنه عندما تهدم سور الكعبة وأرادت قريش إعادة بنائه حرصت على أن تجمع الأموال اللازمة لذلك من البيوت التي لا تتعامل بالربا، حتى لا يدخل في بناء البيت مال حرام، فقد قال أبو وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم: " يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس" ..
يتبع