أبو إبراهيم
07-12-2007, 06:49 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فالشعر نوع من الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فلا يمدح لذاته ولا يذم لذاته، ولكن النظر إلى مضمون الشعر
قال ابن قدامة-رحمه الله- في المغني: "وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير، وتعرف معاني كلام تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ وأيام العرب" ا.هـ
وقد مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم – شيئاً من الشعر نظراً إلى ما اشتمل عليه من الخير والصدق فقال – صلى اللهعليه وسلم -:" إن من الشعر حكمة " رواه البخاري من حديث أبي بن كعب –رضي الله عنه-
واستمع – صلى الله عليه وسلم – إلى الشعر وأذن به في المسجد، وكان يضع لحسان بن ثابت –رضي الله عنه- منبراً يقوم عليه فيهجو المشركين كما ثبت ذلك فيالأحاديث الصحيحة.
لقد كان الشعراء في عهده صلى الله عليه وسلم ينافحون عنه، ويذبون عن عرضه، كحسان بن ثابت وكعب بن مالك، وعبدالله ابن واحة رضي الله عنهم - بل أنشدوا الشعر بين يديه وفي مسجده، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه، أن يكون روح القدس معه إذا هجا الكفار. أخرجــه البخاري ومسلم .
وما ورد من ذم الشعراء في القرآن أوذم الشعر في السنة، فالمقصود به الإكثار من ذلك حتى يشغله عن القرآن والسنة والتفقه في الدين، أو ما كان فيه تشبيب بالنساء ونحوه. او ما اشتمل على الكذب، فالغالب أن الشعراء يقولون الكذب،فيقذفون المحصنات، ويهجون الأبرياء، فوقع الذم على الأغلب، واستثني منهم من لا يفعل ذلك، كما قال سبحانه: (والشعراء يتبعهم الغاوون *ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكرواالله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا )الشعراء:224-227
ويقول تعالى عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّاذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) يّـس:69
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه (يفسده) خير له من أن يمتلئ شعرا ".
قال العلامة الشنقيطي : واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام ، حسنه حسن، وقبيحه قبيح.
وعلى هذا تدل الآية الكريمة:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ).
وتذكر كتب السير أن كعب بن زهير رضي الله عنه قدم المدينة خفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعده بسبب أبيات قالها، فنزل على أخيه بجير، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر قام فأنشده قصيدته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول*** متيم إثرها لم يفدمكبول
فخلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم بردته الشهيرة والتي اشتراها بعد ذلك أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، فكان خلفاء بني أمية يتداولونها بعده،وكان في الصحابة رضي الله عنهم شعراء كبار، وكذلك كان كثير من علماء السلف الصالح من التابعين ومن بعدهم.
أما شعر الغزل فإنه يذم في حالين:
الأولى: أن يكون في امرأة بعينها بالإفراط في وصفها وكشف أمرها في الناس، وهذا محرم لما فيه من الأذيةللمؤمنة بغير حق، حيث يتداول الناس الشعر فيها، وقد قال الله – تعالى -:" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماًمبيناً".[الأحزاب:58].
الثانية: ألا يكون في امرأة بعينها ولكنه من الشعر الفاضح المسرف في ذكر أجزاء البدن وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات وهذامحرم لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة وسوقه السفهاء إلى المحرمات الظاهرة من مطالعة النساء وشهوة الزنا ونحو ذلك.
وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء والمنكر، وقدقال الله – تعالى -:" إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ".
وشعر الغزل إذا لم يكن فاحشا مكشوفا أو معينا فلامانع من حكايته، خاصة إذا كان لحفظ اللغة أو الاستشهاد به كما في بعض أشعار المغازي التي تدعو الحاجة إلى روايتها ، وقد رأينا كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم كعبا - رضي الله عنه - على ما قال،
وذكر السيوطي في الإتقان من علوم القرآن: أن ابن عباس رضي الله عنه قطع حديثه مع جلسائه ليسمع من عمر بن أبي ربيعة شعره ، وهو معروف بشعره الغزلي .
الشعر العامي ( غير الفصيح)
أما الشعر العامي (غير الفصيح) فبعضهم لا يستحبه إذا أمكن الاستغناء عنه؛ لأن المحافظة على اللغة العربية ونشرها مطلب شرعي، وقد كان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريم الزجل، وهو ضرب من الشعر العامي غير الفصيح؛ لما فيه من إفساد اللسان العربي، وأما إذا لم يمكن الاستغناء عنه فلا حرج في هذا اللون من الشعر، وقد جاء الشرع بتبليغ معاني الدين ومعاني كلام الله بترجمتها لغير العربية لمن لا يحسنها، والمهم هو إيصال الخير بالطريقة المناسبة غير المحرمة في نفسها،والخلاصة أنه لا مانع من إنشاء الشعر غير الفصيح واستماعه لمن لا يحسن الفصحى مما فيه نفع وفائدة.
شعر النظم :
نظم المسائل المفيدة كنظم العلوم الشرعية وما يساندها من العلوم العربية مفيد لحفظ العلم واختصاره وتثبيتها في القلوب مثل : الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية وهي النونية لابن القيم – رحمه الله - وهي فيالتوحيد ، وابن عبد القوي - رحمه الله - له نظمٌ طويل على قافية الدال في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفاً ، والفية العراقي في الحديث ، والفية ابن مالك في النحو ، وما زال العلماء يفعلون ذلك .
ومهما يكن من أمر فإن للشعر تأثيره في النفوس يمكن استغلاله في دعوة الناس للخير ، والأمر المعروف والنهي عن المنكر ، ونصرة المظلوم ورد الباطل ، والرد على أهل الضلال والبدع ، ونشر الفضيلة ودرء الرذيلة ..الخ .
والحاصل:
أن الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وأن الغزل إذا كان بامرأة معينة وكان يغري بالفاحشة فلا يجوز للمسلم قوله ولا سماعه ولا نشره ، أما إذا كان مبهما وبقصدالاستشهاد وما أشبهه فلا مانع منه.
وبناء على هذا ، فما كان من الشعر مشتملاً على توحيد الله تعالى والثناء عليه، أو مدح رسوله صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه غلو ، أو ذكر سيرته، أوكان مشتملاً على مواعظ وحكم ومسائل علمية أو موضوعات أدبية في حدود الشرع ، أو نحوذلك فهو حسن ويتفاضل في الحسن حسب التفاضل الحاصل بين المواضيع.
وما كان من الشعر مشتملاً على محرم مما يخل بالعقيدة كشعر الحداثة والالحاد، أو ينافي الأخلاق الحميدة أو الأدب الرفيع، أو فيه دعوة إلى الباطل والمنكر والفحشاء ، أو فيه هتك لأعراض المسلمين أوأذيتهم أو نحو ذلك ، فهو قبيح مذموم ، ويعظم الجُرم فيه حسب الموضوع المشتمل عليه .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،
فالشعر نوع من الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فلا يمدح لذاته ولا يذم لذاته، ولكن النظر إلى مضمون الشعر
قال ابن قدامة-رحمه الله- في المغني: "وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير، وتعرف معاني كلام تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ وأيام العرب" ا.هـ
وقد مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم – شيئاً من الشعر نظراً إلى ما اشتمل عليه من الخير والصدق فقال – صلى اللهعليه وسلم -:" إن من الشعر حكمة " رواه البخاري من حديث أبي بن كعب –رضي الله عنه-
واستمع – صلى الله عليه وسلم – إلى الشعر وأذن به في المسجد، وكان يضع لحسان بن ثابت –رضي الله عنه- منبراً يقوم عليه فيهجو المشركين كما ثبت ذلك فيالأحاديث الصحيحة.
لقد كان الشعراء في عهده صلى الله عليه وسلم ينافحون عنه، ويذبون عن عرضه، كحسان بن ثابت وكعب بن مالك، وعبدالله ابن واحة رضي الله عنهم - بل أنشدوا الشعر بين يديه وفي مسجده، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه، أن يكون روح القدس معه إذا هجا الكفار. أخرجــه البخاري ومسلم .
وما ورد من ذم الشعراء في القرآن أوذم الشعر في السنة، فالمقصود به الإكثار من ذلك حتى يشغله عن القرآن والسنة والتفقه في الدين، أو ما كان فيه تشبيب بالنساء ونحوه. او ما اشتمل على الكذب، فالغالب أن الشعراء يقولون الكذب،فيقذفون المحصنات، ويهجون الأبرياء، فوقع الذم على الأغلب، واستثني منهم من لا يفعل ذلك، كما قال سبحانه: (والشعراء يتبعهم الغاوون *ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكرواالله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا )الشعراء:224-227
ويقول تعالى عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّاذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) يّـس:69
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه (يفسده) خير له من أن يمتلئ شعرا ".
قال العلامة الشنقيطي : واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام ، حسنه حسن، وقبيحه قبيح.
وعلى هذا تدل الآية الكريمة:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ).
وتذكر كتب السير أن كعب بن زهير رضي الله عنه قدم المدينة خفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعده بسبب أبيات قالها، فنزل على أخيه بجير، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر قام فأنشده قصيدته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول*** متيم إثرها لم يفدمكبول
فخلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم بردته الشهيرة والتي اشتراها بعد ذلك أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، فكان خلفاء بني أمية يتداولونها بعده،وكان في الصحابة رضي الله عنهم شعراء كبار، وكذلك كان كثير من علماء السلف الصالح من التابعين ومن بعدهم.
أما شعر الغزل فإنه يذم في حالين:
الأولى: أن يكون في امرأة بعينها بالإفراط في وصفها وكشف أمرها في الناس، وهذا محرم لما فيه من الأذيةللمؤمنة بغير حق، حيث يتداول الناس الشعر فيها، وقد قال الله – تعالى -:" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماًمبيناً".[الأحزاب:58].
الثانية: ألا يكون في امرأة بعينها ولكنه من الشعر الفاضح المسرف في ذكر أجزاء البدن وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات وهذامحرم لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة وسوقه السفهاء إلى المحرمات الظاهرة من مطالعة النساء وشهوة الزنا ونحو ذلك.
وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء والمنكر، وقدقال الله – تعالى -:" إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ".
وشعر الغزل إذا لم يكن فاحشا مكشوفا أو معينا فلامانع من حكايته، خاصة إذا كان لحفظ اللغة أو الاستشهاد به كما في بعض أشعار المغازي التي تدعو الحاجة إلى روايتها ، وقد رأينا كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم كعبا - رضي الله عنه - على ما قال،
وذكر السيوطي في الإتقان من علوم القرآن: أن ابن عباس رضي الله عنه قطع حديثه مع جلسائه ليسمع من عمر بن أبي ربيعة شعره ، وهو معروف بشعره الغزلي .
الشعر العامي ( غير الفصيح)
أما الشعر العامي (غير الفصيح) فبعضهم لا يستحبه إذا أمكن الاستغناء عنه؛ لأن المحافظة على اللغة العربية ونشرها مطلب شرعي، وقد كان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريم الزجل، وهو ضرب من الشعر العامي غير الفصيح؛ لما فيه من إفساد اللسان العربي، وأما إذا لم يمكن الاستغناء عنه فلا حرج في هذا اللون من الشعر، وقد جاء الشرع بتبليغ معاني الدين ومعاني كلام الله بترجمتها لغير العربية لمن لا يحسنها، والمهم هو إيصال الخير بالطريقة المناسبة غير المحرمة في نفسها،والخلاصة أنه لا مانع من إنشاء الشعر غير الفصيح واستماعه لمن لا يحسن الفصحى مما فيه نفع وفائدة.
شعر النظم :
نظم المسائل المفيدة كنظم العلوم الشرعية وما يساندها من العلوم العربية مفيد لحفظ العلم واختصاره وتثبيتها في القلوب مثل : الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية وهي النونية لابن القيم – رحمه الله - وهي فيالتوحيد ، وابن عبد القوي - رحمه الله - له نظمٌ طويل على قافية الدال في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفاً ، والفية العراقي في الحديث ، والفية ابن مالك في النحو ، وما زال العلماء يفعلون ذلك .
ومهما يكن من أمر فإن للشعر تأثيره في النفوس يمكن استغلاله في دعوة الناس للخير ، والأمر المعروف والنهي عن المنكر ، ونصرة المظلوم ورد الباطل ، والرد على أهل الضلال والبدع ، ونشر الفضيلة ودرء الرذيلة ..الخ .
والحاصل:
أن الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وأن الغزل إذا كان بامرأة معينة وكان يغري بالفاحشة فلا يجوز للمسلم قوله ولا سماعه ولا نشره ، أما إذا كان مبهما وبقصدالاستشهاد وما أشبهه فلا مانع منه.
وبناء على هذا ، فما كان من الشعر مشتملاً على توحيد الله تعالى والثناء عليه، أو مدح رسوله صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه غلو ، أو ذكر سيرته، أوكان مشتملاً على مواعظ وحكم ومسائل علمية أو موضوعات أدبية في حدود الشرع ، أو نحوذلك فهو حسن ويتفاضل في الحسن حسب التفاضل الحاصل بين المواضيع.
وما كان من الشعر مشتملاً على محرم مما يخل بالعقيدة كشعر الحداثة والالحاد، أو ينافي الأخلاق الحميدة أو الأدب الرفيع، أو فيه دعوة إلى الباطل والمنكر والفحشاء ، أو فيه هتك لأعراض المسلمين أوأذيتهم أو نحو ذلك ، فهو قبيح مذموم ، ويعظم الجُرم فيه حسب الموضوع المشتمل عليه .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،