أبو إبراهيم
03-01-2008, 07:24 AM
رسائل الجوال ونهاية العام
إعداد/ محمد بن ابراهيم السبر
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ,,,, وبعد،
فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإحداث والابتداع في الدين؛ فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) متفق عليه.
وقد انتشر في بعض مواقع الانترنت وعبر رسائل الجوال ناهيك عن بعض الوعاظ والخطباء ومَنْ لا علم عنده بدع ومنكرات ليس لها دليل ولا برهان خاصة فيما يتعلق بنهاية العام، ومن تلكم الأمور :
1- قولهم في رسائل الجوال أو المواعظ " تطوى الصحف بنهاية العامالهجري ولن تفتح إلا يوم القيامة.الخ "
وهذا مما لا دليل عليه فالله لم يجعل للعمل أجلا دون الموت ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له " وليعلم المسلم أن باب التوبة مفتوح ما لم يحضره الموت أو تطلع الشمس من مغربها
2- ويقولون في رسائل الجوال أو المواعظ : " اختم العام بصيام أو استغفار أو طلب العفو من الناس أو يخصص الخطباء والوعاظ نهاية العام بخطبة نهاية العام ، أو عن المحاسبة ..الخ ..
وتخصيص نهاية العام بعبادة كالاستغفاروالصوم والصدقة وكل أولئك منالمحدثات. فالاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس وطلب العفو والتسامح مع الناس مطلوب من المسلم في كل وقت ، والمنبغي على المسلم أنتكون أيامه عامرة بطاعة الله والخير والإحسان إلى الخلق ولا يخص أياما أو ليالي منها بعبادة إلا ما خصه الدليل.
كما إن تخصيص نهاية العام أو بدايته بعبادة: بدعة في الدين، ويسميها أهل العلم: " بدعة إضافية " ؛ لأن العمل إذا كان أصله مشروعاً وكان مطلقاً ؛ كالصوم أوالاستغفار أو الدعاء، ثم قيد بسبب أو عدد أو كيفية أو مكان أو زمان؛ كنهاية العامالهجري، أصبح هذا الوصف الزائد بدعة مضافة إلى عمل مشروع، وإضافة هذه الأوصاف إلى العبادة المطلقة غير معقول المعنى على التفصيل، فأصبح مضاهياً للطريقة الشرعيةالتعبدية وهذا وجه الابتداع فيها.
ومثله في الحكم تخصيص نهاية العام أو بدايتهبالحديث عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم او محاسبة النفس أو نهاية العام في خطبة الجمعة أو المحاضرات.
3- واختم الحديث بحكم التهنئة ببداية العام الهجري الجديد، فيقال :
الأصل في التهاني أنها من باب العادات، فالتهنئة بالعام الهجري الجديد من المباحات،وأفضل ما يقال في شأنها أن من هنأك ترد عليه بكلام طيب من جنس كلامه، ولا تبدأ أحداً بها وليس في التهنئة بالعيد شييء يثبت وقد قال الحنابلة: لا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك، أي لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضاً بما هو مستفيض بينهم، وقد يستدل لهذا من حيث العموم بمشروعية سجود الشكر، ومشروعية التعزية، وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم رمضان، وتهنئة طلحة بن عبيد الله لكعب بن مالك،وبحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه
قال ابن تيمية –رحمه الله-: قد روي عن طائفة من الصحابة أنهمكانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، وذكر الحافظ ابن حجر مشروعيته،وثمة آثار عديدة في مثل ذلك .قال أحمد: لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحدأجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب؛ لقوله تعالى:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"الآية {النساء:86}، ولم يرد في مثل ذلك نهي، ولا يدخل مثل هذا في باب البدع؛ لأنه من محاسن العادات وطيب الأخلاق، ولا يقصد به محض التعبد، فإذا قال كل عام أنت بخير أو كل سنة أنت طيب أو دعا فقال جعله الله عام خير وبركة وعز ونصر فلايظهر المنع من إيراد هذه الألفاظ على سبيل الدعاء.
وقد ذكر الشيخ العلامة : ابن عثيمين رحمه الله في المجموع الثمين (2/226): أن قول "كل عام وأنتم بخير" جائز إذاقُصِدَ به الدعاء بالخير.
وقد سألت الشيخ حمود العقلاء رحمه الله عن كل عام وأنتم بخير فقال لا بأس بها .
كما انها من باب التفاؤل والرسول كان يعجبه الفأل .
فائدة :
ذكر الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد – عافاه الله - في كتابه (معجم المناهىاللفظية) ص (459) أن رفع "كل" في كل عام وأنتم بخير" لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنما يتأدى به الدعاء إذا فُتحت اللام من "كل،ولذا فعلى الداعي به عدم اللحن- والله أعلم- انتهى
فائدة :
تحديد آخر العام وأوله كان باجتهاد من الصحابة في زمن عمر رضي الله عنهم وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن الهجرة قد اختلف في زمانها على أقوال عدة.
تذكير:
اخي في الله.. اختي في الله .. لاشك أن الدافع في ارسال الرسائل الدعوية والخيرية للناس هو حب الخير وهداية الخلق للحق ونشر العلم ولكن لابد ان يعلم أن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا الهوى والاتبداع فتأكد من نصوص الأيات وصحة الأحاديث وأقوال السلف والعلماء الثقات ولا تعد إرسال رسالة تتعلق العبادات او المناسبات الشرعية أو غيرها إلا بعد التأكد من صحتها ونسبتها ..الخ .
ختاماً :
- أخي المسلم : ليست الغبطة بكثرة السنين، بل الغبطة بما أمضاه العبد منها في طاعة مولاه، فكثرة السنين خير لمن أمضاه في طاعةربه، شر لمن أمضاها في معصية الله والتمرد على طاعته، وشر الناس من طال عمره وساءعمله .
- الواجب على المسلم أن يحاسب المرء نفسه طوال العام كما قالعمر رضي الله عنه: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُواوَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَالْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا"، رواه الترمذي. فيتعاهد نفسه بالمحاسبة والتزكية ويجاهدها بالتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب ويعتبر بمرور الشهور وتعاقب السنون وتقلب الأيام وما فيها من حوادث وعبر ويجعل من الدنيا مدرجة للآخرة..
وبالله التوفيق وصلى الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد/ محمد بن ابراهيم السبر
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ,,,, وبعد،
فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإحداث والابتداع في الدين؛ فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) متفق عليه.
وقد انتشر في بعض مواقع الانترنت وعبر رسائل الجوال ناهيك عن بعض الوعاظ والخطباء ومَنْ لا علم عنده بدع ومنكرات ليس لها دليل ولا برهان خاصة فيما يتعلق بنهاية العام، ومن تلكم الأمور :
1- قولهم في رسائل الجوال أو المواعظ " تطوى الصحف بنهاية العامالهجري ولن تفتح إلا يوم القيامة.الخ "
وهذا مما لا دليل عليه فالله لم يجعل للعمل أجلا دون الموت ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له " وليعلم المسلم أن باب التوبة مفتوح ما لم يحضره الموت أو تطلع الشمس من مغربها
2- ويقولون في رسائل الجوال أو المواعظ : " اختم العام بصيام أو استغفار أو طلب العفو من الناس أو يخصص الخطباء والوعاظ نهاية العام بخطبة نهاية العام ، أو عن المحاسبة ..الخ ..
وتخصيص نهاية العام بعبادة كالاستغفاروالصوم والصدقة وكل أولئك منالمحدثات. فالاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس وطلب العفو والتسامح مع الناس مطلوب من المسلم في كل وقت ، والمنبغي على المسلم أنتكون أيامه عامرة بطاعة الله والخير والإحسان إلى الخلق ولا يخص أياما أو ليالي منها بعبادة إلا ما خصه الدليل.
كما إن تخصيص نهاية العام أو بدايته بعبادة: بدعة في الدين، ويسميها أهل العلم: " بدعة إضافية " ؛ لأن العمل إذا كان أصله مشروعاً وكان مطلقاً ؛ كالصوم أوالاستغفار أو الدعاء، ثم قيد بسبب أو عدد أو كيفية أو مكان أو زمان؛ كنهاية العامالهجري، أصبح هذا الوصف الزائد بدعة مضافة إلى عمل مشروع، وإضافة هذه الأوصاف إلى العبادة المطلقة غير معقول المعنى على التفصيل، فأصبح مضاهياً للطريقة الشرعيةالتعبدية وهذا وجه الابتداع فيها.
ومثله في الحكم تخصيص نهاية العام أو بدايتهبالحديث عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم او محاسبة النفس أو نهاية العام في خطبة الجمعة أو المحاضرات.
3- واختم الحديث بحكم التهنئة ببداية العام الهجري الجديد، فيقال :
الأصل في التهاني أنها من باب العادات، فالتهنئة بالعام الهجري الجديد من المباحات،وأفضل ما يقال في شأنها أن من هنأك ترد عليه بكلام طيب من جنس كلامه، ولا تبدأ أحداً بها وليس في التهنئة بالعيد شييء يثبت وقد قال الحنابلة: لا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك، أي لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضاً بما هو مستفيض بينهم، وقد يستدل لهذا من حيث العموم بمشروعية سجود الشكر، ومشروعية التعزية، وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم رمضان، وتهنئة طلحة بن عبيد الله لكعب بن مالك،وبحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه
قال ابن تيمية –رحمه الله-: قد روي عن طائفة من الصحابة أنهمكانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، وذكر الحافظ ابن حجر مشروعيته،وثمة آثار عديدة في مثل ذلك .قال أحمد: لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحدأجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب؛ لقوله تعالى:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"الآية {النساء:86}، ولم يرد في مثل ذلك نهي، ولا يدخل مثل هذا في باب البدع؛ لأنه من محاسن العادات وطيب الأخلاق، ولا يقصد به محض التعبد، فإذا قال كل عام أنت بخير أو كل سنة أنت طيب أو دعا فقال جعله الله عام خير وبركة وعز ونصر فلايظهر المنع من إيراد هذه الألفاظ على سبيل الدعاء.
وقد ذكر الشيخ العلامة : ابن عثيمين رحمه الله في المجموع الثمين (2/226): أن قول "كل عام وأنتم بخير" جائز إذاقُصِدَ به الدعاء بالخير.
وقد سألت الشيخ حمود العقلاء رحمه الله عن كل عام وأنتم بخير فقال لا بأس بها .
كما انها من باب التفاؤل والرسول كان يعجبه الفأل .
فائدة :
ذكر الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد – عافاه الله - في كتابه (معجم المناهىاللفظية) ص (459) أن رفع "كل" في كل عام وأنتم بخير" لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنما يتأدى به الدعاء إذا فُتحت اللام من "كل،ولذا فعلى الداعي به عدم اللحن- والله أعلم- انتهى
فائدة :
تحديد آخر العام وأوله كان باجتهاد من الصحابة في زمن عمر رضي الله عنهم وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن الهجرة قد اختلف في زمانها على أقوال عدة.
تذكير:
اخي في الله.. اختي في الله .. لاشك أن الدافع في ارسال الرسائل الدعوية والخيرية للناس هو حب الخير وهداية الخلق للحق ونشر العلم ولكن لابد ان يعلم أن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا الهوى والاتبداع فتأكد من نصوص الأيات وصحة الأحاديث وأقوال السلف والعلماء الثقات ولا تعد إرسال رسالة تتعلق العبادات او المناسبات الشرعية أو غيرها إلا بعد التأكد من صحتها ونسبتها ..الخ .
ختاماً :
- أخي المسلم : ليست الغبطة بكثرة السنين، بل الغبطة بما أمضاه العبد منها في طاعة مولاه، فكثرة السنين خير لمن أمضاه في طاعةربه، شر لمن أمضاها في معصية الله والتمرد على طاعته، وشر الناس من طال عمره وساءعمله .
- الواجب على المسلم أن يحاسب المرء نفسه طوال العام كما قالعمر رضي الله عنه: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُواوَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَالْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا"، رواه الترمذي. فيتعاهد نفسه بالمحاسبة والتزكية ويجاهدها بالتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب ويعتبر بمرور الشهور وتعاقب السنون وتقلب الأيام وما فيها من حوادث وعبر ويجعل من الدنيا مدرجة للآخرة..
وبالله التوفيق وصلى الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم