سعد السبر
01-07-2007, 02:02 AM
الحمد لله مسيِّر الأزمان ومدبِّر الأكوان، {يَسْأَلُهُ مَن في ٱلسَّمَـٰوٰآت وَٱلأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ}. الحيّ القيومِ على مرّ الدهور وكرِّ العصور أحمده سبحانه وأشكره على جزيل الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملك العظيم العلام الذي منه المبتدأ وإليه المآب ، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله المبعوث بالحقّ بين يدي الساعة إلى كافة الأنام، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فاتقوا الله عباد الله، فما للنفوس لا تتزود من التقوى وهي مسافرة؟!! وما للهِمَم عن ركب المتقين فاترة؟!! وما للألسن عن شكر نعم الله قاصرة؟! وما للجوارح عن عبادة ربها غافلة ؟؟! وما للعيون إلى زهرة الدنيا الفانية ناظرة؟!! وعن طريق الهداية الواضحة حائرة؟!! ألا فاتقوا الله ربكم، وعظموا نواهيه وأوامره، وتدبروا آياته الباهرة ، فكم فيها من موعظة وعبرة زاجرة. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
عباد الله:إنّ من المسلَّمات عند المسلم أنّ هذا الدين دين شمولي، مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ، ويقول سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ فحياة المسلم كلها مرتبطة بهذا الدين، وليس ثمة أوقات يمكن أن يقول الإنسان: هذه لغير الله تعالى، فكل وقته لله؛ جِدّه وهزلِه، نومِه ويقظتِه، حياتِه كلِّها لهذا الدين كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) رواه أبو داود وصححه الألباني.
أيها الناس ونحن قادمون ومقبلون على أوقاتٍ يفرغ فيها كثير من الناس، أوقاتُ فراغ وحرٍ تحمِلُ الناسَ على الهروب إلى المصائف والمنتزهات , والفرارِ إلى الشواطئ والمنتجعاتِ , والعزم على السفر والسياحة وشد الأحزمة للسفريات , يوافق ذلك فراغٌ من الشواغل , وتمتعٌ بإجازة صيفيةٍ يقضيها الأبناءُ, والبناتُ , والمعلمون وبعضُ الآباء , بعد عناء عام كامل , وهذا الاستعداد يُترجمه ذلكم التهافت على مكاتب الحجوزات والمطارات للسفر عبر الأجواء والمحيطات في مراكب تمخرُ عباَ الجو والبحر والفيافي لشتى القارات لذا يحسن بنا التوقف والتنبه لأمور
أولها أوقات الإجازات، والوقت نفيس، والمسلم مسئول عن وقته يوم القيامة، ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيم علم؟)) رواه الترمذي والبيهقي وحسنه الألباني.
أيها المؤمنون :أيام العمر قليلة، وأقل منها أيام الإجازة، و واللهِ إنها لشاهدةٌ لكم أو عليكم فاعمروها بالطاعات، قبل أن تهدمكم بالسيئات، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.
عليك الجِد إن الأمر جَد وليستْ كما ظننتَ ولا وهِمْتا
وبادر فالليالي مسرعاتٌ وأنت بمقلةِ الحدثان نِمتا
الوقتُ عمرُ الحياةِ وميدانُ وجودِ الإنسان الوقتُ من ذهب، بل هو أغلى من الذهب
قال تعالى: {وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لفي خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ امنوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰآت وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ}
فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك)) وقال الحسن البصري: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك
وقال: "أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم
قال ابن هبيرة:
والوقت أنفـس ما عُنيت بحفظه وأراه أسهلَ ما عليــك يضيـع
وقال علي بن محمد البُستي:
إذا ما مضى يومٌ ولم أصطنع يداً ولم أقتبس علماً فما هو من عمري
ويقول الإمام العلامة ابنُ القيم رحمه الله: "السَّنةُ شجرةٌ، والشهوُرُ فرُوعُهَا، والأيامُ أغصانُها، والساعاتُ أوراقُها، والأنفاسُ ثمارُها، فمن كانت أنفاسُه في طاعةٍ فثمرةُ شجرتِه طيبةٍ، ومن كانت في معصية فثمرًتُه حنظلُ، وإنما يكون الجًذاذُ يوم المعاد، فعند الجذاذِ يَتبين حلو الثمارِ من مرها". ألا فليعلم ذلك من أهدروا أوقاتهم، وبدَّدوا أعمارهم، في غير مرضات مولاهم.
أحبتي لا نضع الأوقات ثم يوم القيامة نجني الحسرات ونندم عند الممات إذاً لنخرج من سرداب الأماني ، يا أسير الأغاني ، انفض غبار الكسل ، واهجر من عذل ، فكل من سار على الدرب وصل نسيت الآياتِ ، وأخّرت الصلواتِ ، وأذهبت عمُرَك السهراتُ ، وتريد الجنات ؟!
ويلك والله ما شبع النمل حتى جدّ في الطلب ، وما ساد الأسد حتى افترس ووثب ، وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ، وما قطع السيف حتى صار أحدّ من الموس لا تكن الإجازة للنوم نهارا والضياع ليلا يا كثير الرقاد ، أما لنومك نفاد ، سوف تدفع الثمن ، يا من غلبه الوسن ، تظنُ الحياة جلسة وكبسة ، ولبسةٌ وخلسة ، بل الحياة شرعة ودمعة ، وركعة ومحاربة بدعة ولا تكونوا شبابنا في الليل جيفة ، وفي النهار ريشة خفيفة ، فَصَلْتم من الجامعة ، وهجرتم القراءة والمطالعة ، وجلستم على القارعة ، كل منكم قد أزعج شارعه، شغلتكم الأغاني والأماني عن المثاني ، للرياضة تشجعون ، وللمنتخب تتابعون ، وللملاعب تسارعون ، وفي اللهو واللغو بارعون ، حياتكم فوضة ، تتابعون آخر موضة ، كأنكم أطفال الروضة. متى عهدكم بالقرآن ، هل حفظتم شيئاً من سنة ولد عدنان ، لا تعرفون المؤلفين والمكتشفين ، والمخترعين والبارعين ، ولا تذكرون أحداً من العلماء والحكماء ، والأدباء، والأولياء ، حفظتم عن ظهر قلب أسماء المغنيّين ، واللاعبين ، واللاّهين، والمسرحيّين ، والممثلين ، عققتم الأوطان ، وأطعتم الشيطان .
هَمُّ أحدكم حذاء وساعة ، وميدالية لمّاعة ، كأنه شمّاعة .ما لكم أهداف سامية ، ولا همم عالية ، ولا أخلاق غالية ، ما عندكم عزائم ، أُصبتم بإحباطاتٍ وهزائم ، مقصد أحدكم الأفراح والولائم .ألستم أحفاد الراشدين ، وأبناء المجاهدين ، وسلالة العابدين .صار همّ أحدكم ثياب فاخرة ، وجلسات ساخرة ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة . كأنكم أطفال يفرح أحدكم بركوب السيارة ، ومشاهدة الطيارة ، ومعايشة السيجارة ، تحفظون أسماء اللاعبين ، وتغفلون عن أسماء العلماء العاملين ، اتركوا الشوارع، واخرجوا إلى الجوامع ، اذهبوا إلى المصانع ، هبوا إلى المزارع ، هيّا إلى الحدادة والنجارة ، هيّا إلى الصناعة والعمارة ، هيّا إلى البيع والتجارة ، هيّا إلى الورشة والنشارة .نريد منكم علماء وحكماء وأطباء وأدباء
أيها الأبناء :جددوا التوبة، وأصلحوا الأوبة ، وارقعوا بيد الصلاح ما تمزق من ثوب الأعمار،واغسلوا بدمع الندم ما تركته الذنوب من غبار ، واتركوا مصاحبة الفجّار ، ومصادقة الأشرار ، ومرافقة الشطار ، والتشبه بالكفار ، أقبلوا على الحياة السعيدة ، واعكفوا على الكتب المفيدة ، وتخلّقوا بالأخلاق الحميدة ، واحملوا الآداب الرشيدة ، حافظوا على تكبيرة الإحرام ، واجتنبوا الحرام ، وتوبوا من العشق والغرام ، وارتفعوا إلى منازل الكرام ، تذكّروا الموت وسكرته ، والقبر وظلمته ، والحساب ودقته ، والصراط ومزلته ، تفكروا في البعث والنشور ، يوم يبعثر ما في القبور ، ويحصّل ما في الصدور ، وينفخ في الصور ، ويعضُّ على كفه المثبور ، وتقصم الظهور .
أيها الإخوة ومن الأمور التي ينبغي التنبه لها المنكرات التي تحصل في الأفراح والولائم والمنتزهات الاختلاط بين الرجال والنساء فهذا من الأمور المحرمة والتعري للنساء سواء بين الرجال أو بين النساء لأن بعض النساء تتعرى إمام النساء بحجة واهية وهي أن عورة المرأة بين النساء من السرة إلى الركبة وهذا أمر غير صحيح يرده القرآن فعورة المرأة بين النساء كعورتها بين الرجال المحارم لا يجوز تُخرج إلا وجهها وكفيها وشعرها لأن الله تعالى يقول في سورة النور مبينا من الذين يجوز للمرأة أن تبدي ما ظهر منها لهم من الرجال فذكر أنواع الرجال وذكر بينهم ونسائهن وعن علي رضي الله عنه قال: (ألا تستحيون أو تغارون؟! فإنه قد بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج
ولنتنبه للتصوير الفوتوغرافي عند النساء:وهذا منكر عظيم، لأن فيه تصوير عورات المسلمين، يراهن البر والفاجر. وحتى لو ضمن تصويرهن بواسطة النساء، فإن الصورة تكون عرضة للسرقة أو الضياع. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)) والذين أباحوا التصوير للضرورة والحاجة لم يبيحوا أبداً تصوير المرأة بكامل زينتها لغير حاجة، لأن فساده جدُّ عظيم فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)
ومن الأمور التي ننبه عليها تساهل بعض الناس بالصلاة أثناء الإجازة فالرب واحد ليس بغافل إن غفلنا وهذا المنكر يصبح ظاهرة متفشيّة في هذه الأيام، لأن الناس يُكثِرون من الخروج للتنزه والتفسح، وينسون الصلوات غالباً في زحمة انشغالهم ولهوهم. قال تعالى: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ} قال ابن كثير: "إما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالباً، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها
قال تعالى: {إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰباً مَّوْقُوتاً} والموقوت: المقدّر بالمواقيت، فتأخيرها عن الوقت الذي فرضت فيه دون عذرٍ كبيرة. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن للصلاة وقتاً كوقت الحج) وقال زيد بن أسلم: "منجماً، كلما مضى نجم جاء نجم"، وقال ابن كثير: "كلما مضى وقت جاء وقت"
وعن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) فإذا كانت صلاة من هذه حاله صلاة المنافق، فكيف هي صلاة من يؤخرها حتى يخرج الوقت كلّه دون عذر
أيها المسلمون ويجب التنبه للغناء والطرب:فهذا المنكر وللأسف يعد ظاهرة منتشرة في الأفراح، والغناء ثبت تحريمه في الكتاب والسنة المطهرة. قال الله تعالى: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ في ٱلأَمْوٰلِ وَٱلأولَـٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلاَّ غُرُورًا} قال ابن كثير: "وقوله: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك وقال تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.ولهو الحديث هو الغناء، كما قال ابن مسعود: "الغناء، والله الذي لا إله إلا هو" يرددها ثلاث مرات وعن أبي عامر ـ أو أبي مالك ـ الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف قال ابن القيم في المعازف: "وهي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك وقال الذهبي: "المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يُعرف بها: المزمار، والطنبور، والشبابة، والصنوج قال ابن عباس: (الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام)(
قال الخطابي: "والكوبة تفسر بالطبل، ويقال: هو النرد، ويدخل معناه كل وترٍ ومزهر ونحو ذلك من الملاهي وعن إسحاق ابن الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: "إنما يفعله عندنا الفسّاق
أمة الإسلام: ومما ينبغي التحذير منه، براءةً للذمة، ونصحًا للأمة ما تعْمِد إليه بعض الشركات والمؤسسات السياحية من الدعوة إلى السفر إلى بلاد موبوءة، وإظهارها بدعايات مزركشة، وإعلانات مزخرفة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، إنها تمثل قنابل موقوتة، وألغامًا مخبوءة، لنسف المبادئ، ودوس القيم والأخلاق والفضائل. ألا وإن من التحدث بنعم الله، وشكر آلائه سبحانه، ما حبا الله بلادنا المسلمة المباركة ـ حرسها الله ـ من مقومات شرعية وتاريخية وحضارية، تجعلها مؤهلة لتكون بلد السياحة النظيفة النقية، فهي ـ بإذن الله ـ قادرة على إعطاء مفهوم صحيح، ووجه مشرق للسياحة، التي خُيل لبعض المفتونين المنهزمين، أنها صناعة الفجور والإباحية والانحلال.
أوليس الله قد منَّ على بلادنا بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين، ومحط أنظارهم؟! أو ليست بلادنا تنعم ـ بحمد الله ـ بالأجواء المتنوعة التي تشكل منظومة متآلفة ومجموعة متكاملة، يقلّ نظيرها في العالم؟! فمن البقاع المقدسة إلى الشواطئ الجميلة، والبيئة النظيفة السليمة من أمراض الحضارة المادية وإفرازاتها، إلى الجبال الشُمَّ الشاهقة، ذات المنظر الجميل، والهواء العليل، والأودية الخلابة، والسهول الجذابة، والجداول المنسابة، مرورًا بالمصائف الجميلة، والصحارى البديعة، والقمم الرفيعة، والوهاد الواسعة، والبطاح الشاسعة، ذات الرمال الذهبية العجيبة، وأهم من هذه المقومات المادية والحسية المقومات المعنوية، والميزات الشرعية، والخصائص الإسلامية والحضارية
الحمد لله، أعاد وأبدا، وأنعم وأسدى، أحمده تعالى وأشكره على آلائه التي لا نحصي لها عدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدا فردًا صمدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أكرم به رسولاً وعبدا. صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين أكسبهم شرفًا ومجدًا، والتابعين ومن تبعهم بأمثل طريقة وأقوم سبيل وأهدى.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيَرَ الهدي هديُ محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكلَ بدعة ضلالة إخوة العقيدة لتكن إجازتنا للخيرات كحال صالحي الأمة وعقلائها وهم بينكم كثير سفرٌ وتنزهٌ وفرحٌ وسرورٌ دون حبورٌ وسفورٌ وقتُ الإجازة للجد عندهم فهم في خير إن سافروا نشروا الخير وبحثوا عن مناهله وإن أقاموا في بلدهم داوموا على طاعة ربهم سفرٌ للمناطق السياحيةِ في بلادنا أو سفرٌ لمكة والمدينة شبابٌ هم فتية آمنوا بربهم أعدوا العدة للإلتحاق بالمراكز الصيفية والدورات الشرعية والعلمية ودورات حفظ القرآن شهر ويحفظون القرآن والمتون شهر دورات حاسب آلي أو دورات تعلم اللغات يُطورنا قُدراتهم ويُنمُون أفكارهم هم للبلد نماءٌ وبناءٌ همهم جمع العلم والعلوم فمن جميع الخيرات ينهلون وفي نهاية الإجازة بلغوا من الخير أعلاه تباعدوا عن الذنوب وتقربوا من علام الغيوب , فحازوا أكمل المواهب من العظيم الواهب تعلموا خيرا فأفادوا تطورا يفرحُ بهم المجتمع ويفخرُ فلنكن شبابنا مثلهم , وبهديهم فلنقتدي فالموت قريب والأجل يأتي سريع , الآ وصلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة
6/5/1427
أما بعد فاتقوا الله عباد الله، فما للنفوس لا تتزود من التقوى وهي مسافرة؟!! وما للهِمَم عن ركب المتقين فاترة؟!! وما للألسن عن شكر نعم الله قاصرة؟! وما للجوارح عن عبادة ربها غافلة ؟؟! وما للعيون إلى زهرة الدنيا الفانية ناظرة؟!! وعن طريق الهداية الواضحة حائرة؟!! ألا فاتقوا الله ربكم، وعظموا نواهيه وأوامره، وتدبروا آياته الباهرة ، فكم فيها من موعظة وعبرة زاجرة. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
عباد الله:إنّ من المسلَّمات عند المسلم أنّ هذا الدين دين شمولي، مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ، ويقول سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ فحياة المسلم كلها مرتبطة بهذا الدين، وليس ثمة أوقات يمكن أن يقول الإنسان: هذه لغير الله تعالى، فكل وقته لله؛ جِدّه وهزلِه، نومِه ويقظتِه، حياتِه كلِّها لهذا الدين كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) رواه أبو داود وصححه الألباني.
أيها الناس ونحن قادمون ومقبلون على أوقاتٍ يفرغ فيها كثير من الناس، أوقاتُ فراغ وحرٍ تحمِلُ الناسَ على الهروب إلى المصائف والمنتزهات , والفرارِ إلى الشواطئ والمنتجعاتِ , والعزم على السفر والسياحة وشد الأحزمة للسفريات , يوافق ذلك فراغٌ من الشواغل , وتمتعٌ بإجازة صيفيةٍ يقضيها الأبناءُ, والبناتُ , والمعلمون وبعضُ الآباء , بعد عناء عام كامل , وهذا الاستعداد يُترجمه ذلكم التهافت على مكاتب الحجوزات والمطارات للسفر عبر الأجواء والمحيطات في مراكب تمخرُ عباَ الجو والبحر والفيافي لشتى القارات لذا يحسن بنا التوقف والتنبه لأمور
أولها أوقات الإجازات، والوقت نفيس، والمسلم مسئول عن وقته يوم القيامة، ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيم علم؟)) رواه الترمذي والبيهقي وحسنه الألباني.
أيها المؤمنون :أيام العمر قليلة، وأقل منها أيام الإجازة، و واللهِ إنها لشاهدةٌ لكم أو عليكم فاعمروها بالطاعات، قبل أن تهدمكم بالسيئات، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.
عليك الجِد إن الأمر جَد وليستْ كما ظننتَ ولا وهِمْتا
وبادر فالليالي مسرعاتٌ وأنت بمقلةِ الحدثان نِمتا
الوقتُ عمرُ الحياةِ وميدانُ وجودِ الإنسان الوقتُ من ذهب، بل هو أغلى من الذهب
قال تعالى: {وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لفي خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ امنوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰآت وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ}
فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك)) وقال الحسن البصري: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك
وقال: "أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم
قال ابن هبيرة:
والوقت أنفـس ما عُنيت بحفظه وأراه أسهلَ ما عليــك يضيـع
وقال علي بن محمد البُستي:
إذا ما مضى يومٌ ولم أصطنع يداً ولم أقتبس علماً فما هو من عمري
ويقول الإمام العلامة ابنُ القيم رحمه الله: "السَّنةُ شجرةٌ، والشهوُرُ فرُوعُهَا، والأيامُ أغصانُها، والساعاتُ أوراقُها، والأنفاسُ ثمارُها، فمن كانت أنفاسُه في طاعةٍ فثمرةُ شجرتِه طيبةٍ، ومن كانت في معصية فثمرًتُه حنظلُ، وإنما يكون الجًذاذُ يوم المعاد، فعند الجذاذِ يَتبين حلو الثمارِ من مرها". ألا فليعلم ذلك من أهدروا أوقاتهم، وبدَّدوا أعمارهم، في غير مرضات مولاهم.
أحبتي لا نضع الأوقات ثم يوم القيامة نجني الحسرات ونندم عند الممات إذاً لنخرج من سرداب الأماني ، يا أسير الأغاني ، انفض غبار الكسل ، واهجر من عذل ، فكل من سار على الدرب وصل نسيت الآياتِ ، وأخّرت الصلواتِ ، وأذهبت عمُرَك السهراتُ ، وتريد الجنات ؟!
ويلك والله ما شبع النمل حتى جدّ في الطلب ، وما ساد الأسد حتى افترس ووثب ، وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ، وما قطع السيف حتى صار أحدّ من الموس لا تكن الإجازة للنوم نهارا والضياع ليلا يا كثير الرقاد ، أما لنومك نفاد ، سوف تدفع الثمن ، يا من غلبه الوسن ، تظنُ الحياة جلسة وكبسة ، ولبسةٌ وخلسة ، بل الحياة شرعة ودمعة ، وركعة ومحاربة بدعة ولا تكونوا شبابنا في الليل جيفة ، وفي النهار ريشة خفيفة ، فَصَلْتم من الجامعة ، وهجرتم القراءة والمطالعة ، وجلستم على القارعة ، كل منكم قد أزعج شارعه، شغلتكم الأغاني والأماني عن المثاني ، للرياضة تشجعون ، وللمنتخب تتابعون ، وللملاعب تسارعون ، وفي اللهو واللغو بارعون ، حياتكم فوضة ، تتابعون آخر موضة ، كأنكم أطفال الروضة. متى عهدكم بالقرآن ، هل حفظتم شيئاً من سنة ولد عدنان ، لا تعرفون المؤلفين والمكتشفين ، والمخترعين والبارعين ، ولا تذكرون أحداً من العلماء والحكماء ، والأدباء، والأولياء ، حفظتم عن ظهر قلب أسماء المغنيّين ، واللاعبين ، واللاّهين، والمسرحيّين ، والممثلين ، عققتم الأوطان ، وأطعتم الشيطان .
هَمُّ أحدكم حذاء وساعة ، وميدالية لمّاعة ، كأنه شمّاعة .ما لكم أهداف سامية ، ولا همم عالية ، ولا أخلاق غالية ، ما عندكم عزائم ، أُصبتم بإحباطاتٍ وهزائم ، مقصد أحدكم الأفراح والولائم .ألستم أحفاد الراشدين ، وأبناء المجاهدين ، وسلالة العابدين .صار همّ أحدكم ثياب فاخرة ، وجلسات ساخرة ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة . كأنكم أطفال يفرح أحدكم بركوب السيارة ، ومشاهدة الطيارة ، ومعايشة السيجارة ، تحفظون أسماء اللاعبين ، وتغفلون عن أسماء العلماء العاملين ، اتركوا الشوارع، واخرجوا إلى الجوامع ، اذهبوا إلى المصانع ، هبوا إلى المزارع ، هيّا إلى الحدادة والنجارة ، هيّا إلى الصناعة والعمارة ، هيّا إلى البيع والتجارة ، هيّا إلى الورشة والنشارة .نريد منكم علماء وحكماء وأطباء وأدباء
أيها الأبناء :جددوا التوبة، وأصلحوا الأوبة ، وارقعوا بيد الصلاح ما تمزق من ثوب الأعمار،واغسلوا بدمع الندم ما تركته الذنوب من غبار ، واتركوا مصاحبة الفجّار ، ومصادقة الأشرار ، ومرافقة الشطار ، والتشبه بالكفار ، أقبلوا على الحياة السعيدة ، واعكفوا على الكتب المفيدة ، وتخلّقوا بالأخلاق الحميدة ، واحملوا الآداب الرشيدة ، حافظوا على تكبيرة الإحرام ، واجتنبوا الحرام ، وتوبوا من العشق والغرام ، وارتفعوا إلى منازل الكرام ، تذكّروا الموت وسكرته ، والقبر وظلمته ، والحساب ودقته ، والصراط ومزلته ، تفكروا في البعث والنشور ، يوم يبعثر ما في القبور ، ويحصّل ما في الصدور ، وينفخ في الصور ، ويعضُّ على كفه المثبور ، وتقصم الظهور .
أيها الإخوة ومن الأمور التي ينبغي التنبه لها المنكرات التي تحصل في الأفراح والولائم والمنتزهات الاختلاط بين الرجال والنساء فهذا من الأمور المحرمة والتعري للنساء سواء بين الرجال أو بين النساء لأن بعض النساء تتعرى إمام النساء بحجة واهية وهي أن عورة المرأة بين النساء من السرة إلى الركبة وهذا أمر غير صحيح يرده القرآن فعورة المرأة بين النساء كعورتها بين الرجال المحارم لا يجوز تُخرج إلا وجهها وكفيها وشعرها لأن الله تعالى يقول في سورة النور مبينا من الذين يجوز للمرأة أن تبدي ما ظهر منها لهم من الرجال فذكر أنواع الرجال وذكر بينهم ونسائهن وعن علي رضي الله عنه قال: (ألا تستحيون أو تغارون؟! فإنه قد بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج
ولنتنبه للتصوير الفوتوغرافي عند النساء:وهذا منكر عظيم، لأن فيه تصوير عورات المسلمين، يراهن البر والفاجر. وحتى لو ضمن تصويرهن بواسطة النساء، فإن الصورة تكون عرضة للسرقة أو الضياع. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)) والذين أباحوا التصوير للضرورة والحاجة لم يبيحوا أبداً تصوير المرأة بكامل زينتها لغير حاجة، لأن فساده جدُّ عظيم فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)
ومن الأمور التي ننبه عليها تساهل بعض الناس بالصلاة أثناء الإجازة فالرب واحد ليس بغافل إن غفلنا وهذا المنكر يصبح ظاهرة متفشيّة في هذه الأيام، لأن الناس يُكثِرون من الخروج للتنزه والتفسح، وينسون الصلوات غالباً في زحمة انشغالهم ولهوهم. قال تعالى: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ} قال ابن كثير: "إما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالباً، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها
قال تعالى: {إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰباً مَّوْقُوتاً} والموقوت: المقدّر بالمواقيت، فتأخيرها عن الوقت الذي فرضت فيه دون عذرٍ كبيرة. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن للصلاة وقتاً كوقت الحج) وقال زيد بن أسلم: "منجماً، كلما مضى نجم جاء نجم"، وقال ابن كثير: "كلما مضى وقت جاء وقت"
وعن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) فإذا كانت صلاة من هذه حاله صلاة المنافق، فكيف هي صلاة من يؤخرها حتى يخرج الوقت كلّه دون عذر
أيها المسلمون ويجب التنبه للغناء والطرب:فهذا المنكر وللأسف يعد ظاهرة منتشرة في الأفراح، والغناء ثبت تحريمه في الكتاب والسنة المطهرة. قال الله تعالى: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ في ٱلأَمْوٰلِ وَٱلأولَـٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلاَّ غُرُورًا} قال ابن كثير: "وقوله: {وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك وقال تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.ولهو الحديث هو الغناء، كما قال ابن مسعود: "الغناء، والله الذي لا إله إلا هو" يرددها ثلاث مرات وعن أبي عامر ـ أو أبي مالك ـ الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف قال ابن القيم في المعازف: "وهي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك وقال الذهبي: "المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يُعرف بها: المزمار، والطنبور، والشبابة، والصنوج قال ابن عباس: (الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام)(
قال الخطابي: "والكوبة تفسر بالطبل، ويقال: هو النرد، ويدخل معناه كل وترٍ ومزهر ونحو ذلك من الملاهي وعن إسحاق ابن الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: "إنما يفعله عندنا الفسّاق
أمة الإسلام: ومما ينبغي التحذير منه، براءةً للذمة، ونصحًا للأمة ما تعْمِد إليه بعض الشركات والمؤسسات السياحية من الدعوة إلى السفر إلى بلاد موبوءة، وإظهارها بدعايات مزركشة، وإعلانات مزخرفة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، إنها تمثل قنابل موقوتة، وألغامًا مخبوءة، لنسف المبادئ، ودوس القيم والأخلاق والفضائل. ألا وإن من التحدث بنعم الله، وشكر آلائه سبحانه، ما حبا الله بلادنا المسلمة المباركة ـ حرسها الله ـ من مقومات شرعية وتاريخية وحضارية، تجعلها مؤهلة لتكون بلد السياحة النظيفة النقية، فهي ـ بإذن الله ـ قادرة على إعطاء مفهوم صحيح، ووجه مشرق للسياحة، التي خُيل لبعض المفتونين المنهزمين، أنها صناعة الفجور والإباحية والانحلال.
أوليس الله قد منَّ على بلادنا بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين، ومحط أنظارهم؟! أو ليست بلادنا تنعم ـ بحمد الله ـ بالأجواء المتنوعة التي تشكل منظومة متآلفة ومجموعة متكاملة، يقلّ نظيرها في العالم؟! فمن البقاع المقدسة إلى الشواطئ الجميلة، والبيئة النظيفة السليمة من أمراض الحضارة المادية وإفرازاتها، إلى الجبال الشُمَّ الشاهقة، ذات المنظر الجميل، والهواء العليل، والأودية الخلابة، والسهول الجذابة، والجداول المنسابة، مرورًا بالمصائف الجميلة، والصحارى البديعة، والقمم الرفيعة، والوهاد الواسعة، والبطاح الشاسعة، ذات الرمال الذهبية العجيبة، وأهم من هذه المقومات المادية والحسية المقومات المعنوية، والميزات الشرعية، والخصائص الإسلامية والحضارية
الحمد لله، أعاد وأبدا، وأنعم وأسدى، أحمده تعالى وأشكره على آلائه التي لا نحصي لها عدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدا فردًا صمدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أكرم به رسولاً وعبدا. صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين أكسبهم شرفًا ومجدًا، والتابعين ومن تبعهم بأمثل طريقة وأقوم سبيل وأهدى.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيَرَ الهدي هديُ محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكلَ بدعة ضلالة إخوة العقيدة لتكن إجازتنا للخيرات كحال صالحي الأمة وعقلائها وهم بينكم كثير سفرٌ وتنزهٌ وفرحٌ وسرورٌ دون حبورٌ وسفورٌ وقتُ الإجازة للجد عندهم فهم في خير إن سافروا نشروا الخير وبحثوا عن مناهله وإن أقاموا في بلدهم داوموا على طاعة ربهم سفرٌ للمناطق السياحيةِ في بلادنا أو سفرٌ لمكة والمدينة شبابٌ هم فتية آمنوا بربهم أعدوا العدة للإلتحاق بالمراكز الصيفية والدورات الشرعية والعلمية ودورات حفظ القرآن شهر ويحفظون القرآن والمتون شهر دورات حاسب آلي أو دورات تعلم اللغات يُطورنا قُدراتهم ويُنمُون أفكارهم هم للبلد نماءٌ وبناءٌ همهم جمع العلم والعلوم فمن جميع الخيرات ينهلون وفي نهاية الإجازة بلغوا من الخير أعلاه تباعدوا عن الذنوب وتقربوا من علام الغيوب , فحازوا أكمل المواهب من العظيم الواهب تعلموا خيرا فأفادوا تطورا يفرحُ بهم المجتمع ويفخرُ فلنكن شبابنا مثلهم , وبهديهم فلنقتدي فالموت قريب والأجل يأتي سريع , الآ وصلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة
6/5/1427