التحذير من جماعة التبليغ ( الأحباب)

19

44التحذير من جماعة التبليغ

 

الحمد لله أمر بالتوحيد واتباع السنة ، وحرم الشرك والبدعة، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمه وسابغ عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا على يوم الدين . أما بعد فأُوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي جماع التوحيد والسنة ، وكمال الدين والمنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )  ([1]).

أيها الموحدون: إن الله  جعل الدعوة إليه وإلى الإسلام  بحكمة والموعظة الحسنة، ولابد من العلم  الصحيح النافع في الدعوة؛لتكون نافعة مفيدة صوابا. قال الله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ([2]) . قال الطبري رحمه الله: القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ([3]).قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاءِ إلى طاعته، وتركِ معصيته ([4]).

أيها المسلمون: إن الدعوة إلى الله لابد أن تكون على علم؛ لكي  ينتفع الناس بدعوتهم للحق وليس لدعوتهم للجهل والباطل، فنبينا صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله بعلم وحلم فهدى الله على يديه أكثر الخلق ومازلنا بدعوته بعد الله نهتدي، وكان يدعو للتوحيد ويسطر التوحيد، فعَنْ مُخَارِقٍ قال، سَمِعْتُ طَارِقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ([5]) البخاري.

عباد الله: لقد استمر العلماء يدعون الناس إلى توحيد الله وطاعته متبعين محمداً صلى الله عليه وسلم، حتى جاء  في الثمانين سنة الأخيرة من أنشأ الأحزاب وأسس الحزبية ليضاد دعوة التوحيد، وينشر دعوة الجهل والبدع والحزبية، فحزب الخوان الإخوان المسلمين المفسدين الإرهابيين جاء بالبدع والأحزب ، وجاءت جماعة التبيلغ -ويسمون أنفسهم الأحباب- وحزب التبليغ الذين يزعمون أنهم يدعون إلى الله وهم يدعون على جهل وعدم بصيرة ويدعون الناس إلى البدع والمحدثات ومخالفة التوحيد وتركِ اتباع سيد المرسلين وتعظيمِ توحيد الربوبية وتركِ توحيد الألوهية. قال الشيخ ابن باز رحمه الله: كلهم عندهم نقص، جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين ، يجب أن يحاسبوا أنفسهم وأن يستقيموا على الحق، وأن ينفذوا ما دل عليه الكتاب والسنة، في توحيد الله والإخلاص له، والإيمان به واتباع شريعته.  وعلى جماعة التبليغ أيضا أن يحذروا ما كان يفعله أسلافهم من تعظيم القبور، والبناء عليها أو جعلها في المساجد أو دعائها والاستغاثة بها، كل هذا من المنكرات، والاستغاثة بها من الشرك الأكبر، فعليهم أن يحذروا ذلك، و عند أسلافهم عقيدة غير صالحة، فيجب على الخلف أن يتطهروا منها، وأن يحذروا العقيدة الرديئة وأن يستقيموا على توحيد الله ([6]).

 وقال الشيخ عبد العزيز بن باز : جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ([7]) ..

إخوة الدين: ومن بدع جماعة التبليغ الخروج أيام معينة ومحددة . قال الشيخ صالح الفوزان :الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن ، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو ، أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة لم يرد عن السلف .وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيد في أيام معينة بل يدعو إلى الله حسب إمكانيته ومقدرته ، بدون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً أو أقل أو أكثر.وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم ، لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل ، قال تعالى :  قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة  ، أي : على علم لأن الداعية لابد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه ويعرف ما هو الشرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان يعرف درجات الإنكار وكيفيته . والخروج الذي يشغل عن طلب العلم أمر باطل لأن طلب العلم فريضة وهو لا يحصل إلا بالتعلم لا يحصل بالإلهام ، هذا من خرافات الصوفية الضالة ، لأن العمل بدون علم ضلال ، والطمع بحصول العلم بدون تعلم وهم خاطئ ([8])  . قال الألباني  رحمه الله: جماعة التبليغ جماعة صوفية عصرية جاءت بتطوير للصوفية فلم يخرجوا من الطرق الصوفية ([9]) . وقال رحمه الله: لايُخرج معهم لأنهم ليس عندهم علم، والخروج معهم وسيلة عصرية فهي دعوة صوفية عصرية ورثوا شيئا من الطرق الصوفية وحاولوا أن يجعلوها تختلف قليلا عن الصوفية السابقة،والخروج معهم ليس من سبيل الله بل من البدع؛ لأن المسلمين  مضى عليهم أربعة عشر  ولم يمر عليهم جماعة يخروجون إلى الدعوة وهم بحاجة للدعوة ([10]) . قلت أي أنهم جهال يحتاجون لمن يعلمهم فكيف يدعون ؟. وقال الألباني:  لايوجد أحد خرج في عهد الرسول أو عهد الصحابة أو عهد التابعين ، وأرسل معاذا  وعليا ودحية الكلبي لوحدهم  ولم يرسل معهم أحدا وهذه بدعة ابتداعها جماعة التبليغ . وهم يذهبون لأوروبا ويتركون البوادي الذين يحتاجون الدعوة. ويقوم أحدهم بإلقاء كلمة بدعة من عندهم: (لافلاح ولانجاح إلا باتباع الرسول..)  ويتركون خطبة الحاجة(خير الهدي هدي محمد). وافتتاحهم ليس من السنة وهم لايعرفون السنة ولو عرفوا السنة للزموا المساجد ([11])  .

أيها الموحدون: وهنا بعض خرافات وبدع جماعة التبليغ الصوفية

سائل يقول:خرجت  مع جماعة التبليغ و رأيت بعض الأعمال لم ترد في كتاب الله ولا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم  مثل:

 1- التحلق في المسجد كل شخصين أو أكثر، فيتذاكرون العشر السور الأخيرة من القرآن، والمواظبة على هذا العمل بهذه الطريقة في كل مرة نخرج فيها.

2- الاعتكاف يوم الخميس بصفة مستمرة.

3- تحديد أيام للخروج، وهي ثلاثة أيام في الشهر، وأربعين يوما كل سنة، وأربعة أشهر في العمر.

4- الدعاء الجماعي المستمر بعد كل بيان.

الجواب من اللجنة الدائمة للإفتاء: ما ذكرته من أعمال هذه الجماعة كله بدعة، فلا تجوز مشاركتهم حتى يلتزموا بمنهج الكتاب والسنة ويتركوا البدع في أقوالهم وأعمالهم واعتقاداتهم. ([12]).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: جماعة التبليغ يشوب دعوتهم شوائب :  الأول: الجهل، فكثير منهم على جهل ليس عندهم علم.

الشيء الثاني: أن عندهم بعض البدع ([13]).

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء: ولا تجوز قراءة كتاب (فضائل أعمال) وغيره مما يشتمل على الخرافات والحكايات المكذوبة على الناس في المساجد أو غيرها؛ لما في ذلك من تضليل الناس ونشر الخرافات بينهم ([14])  .

 قال  الشيخ الألباني رحمه الله عن جماعة التبليغ:وهم – أي جماعة التبليغ – لا يُعنون بالدعوة إلى الكتاب والسنَّة كمبدأ عام؛ بل إنهم يعتبرون هذه الدعوة مفرقة، ولذلك فهم أشبه ما يكونون بجماعة الإخوان المسلمين. فهم يقولون إن دعوتهم قائمة على الكتاب والسُنَّة، ولكون هذا مجرد كلام، فهم لا عقيدة تجمعهم، فهذا ماتريدي، وهذا أشعري، وهذا صوفي، وهذا لا مذهب له.ذلك لأن دعوتهم قائمة على مبدأ: كتّل جمّع ثمّ ثقّف، والحقيقة أنه لا ثقافة عندهم، فقد مرّ عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان ما نبغَ فيهم عالم. وأما نحن فنقول: ثقّف ثمّ جمّع، حتى يكون التجميع على أساس مبدأ لا خلاف فيه. فدعوة جماعة التبليغ صوفيّة عصريّة، تدعو إلى الأخلاق، أما إصلاح عقائد المجتمع؛ فهم لا يحركون ساكناً؛ لأن هذا – بزعمهم- يفرِّق.وقد جرت بين الأخ سعد الحصين وبين رئيس جماعة التبليغ في الهند أو في باكستان مراسلات، تبيّن منها أنّهم يقرون التوسل والاستغاثة وأشياء كثيرة من هذا القبيل، ويطلبون من أفرادهم أن يبايعوا على أربع طرق، منها الطريقة النقشبنديّة، فكل تبليغي ينبغي أن يبايع على هذا الأساس([15])قال الشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله عن جماعة التبليغ: (( الواقع أنّهم مبتدعة محرّفون وأصحاب طرق قادرية وغيرهم، وخروجهم ليس في سبيل الله، ولكنه في سبيل إلياس، هم لا يدعون إلى الكتاب والسُنَّة ولكن يدعون إلى إلياس شيخهم في بنجلاديش. أما الخروج بقصد الدعوة إلى الله فهو خروج في سبيل الله وليس هذا هو خروج جماعة التبليغ. وأنا أعرف التبليغ من زمان قديم، وهم المبتدعة في أي مكان كانوا هم في مصر، وأمريكا والسعودية، وكلهم مرتبطون بشيخهم إلياس) ([16]) 

 

وكتبه /

د. سعد بن عبدالله السبر

الخميس 19 جمادى الثانية 1441


(([1] سورة آل عمرآن، آية:102

(([2] سورة يوسف، آية: 108

(([3] سورة يوسف، آية: 108

(([4] تفسير الطبري (16 / 291).

(([5] رواه البخاري  بَابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ حديث رقم 6098صحيح البخاري (8 / 25)

(([6] مجموع فتاوى ابن باز (28 / 57).

(([7] مجموع فتاوى ابن باز (8 / 331).

(([8] من كتاب ” ثلاث محاضرات في العلم والدعوة

(([12] السؤال الثاني من الفتوى رقم (17776) .

(([13] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (24 / 87)

(([14] فتاوى اللجنة الدائمة – 2 (2 / 284) .

(([15]راجع الفتاوى الإماراتية للألباني س (73) ص (38)

(([16] فتاوى ورسائل سماحة الشيخ/ عبد الرزاق عفيفي (1/174)

قد يعجبك ايضا