عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ

2

الحمد لله رفع العلم والعلماء، وسهل لمن سلك طريقا  يبتغي به العلم طريقا للجنة، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمائه، وسابغ عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير الورى، وأفضل الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام، وسلم تسليما كثيراً إلى يومِ الدينِ.

أما بعد فأُوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون) ([1]).

أيها المؤمنون: إن الله جعل بلادنا في نعمٍ عظيمةٍ بعد توحيدِ اللهِ وطاعتِه، لقديسرالله لنا العلمَ والتعليمَ بفضل الله، ثم بفضلِ جهودِ ولاةِ أمرنا، ودَعمِهِم المستمرِ، وعطائِهم المتدفقِ منذُ تأسيس هذه الدولةِ المباركةِ، فرحمَ اللهُ الملكَ عبدالعزيز وغفر له وجميعَ مُلوكِنا، وحفظَ اللهُ خادمَ الحرمين الشريفين ووليَ عَهدِه الأمين، وجزاهم اللهُ عنا خيرَ الجزاء.

عباد الله: إن دعم التعليمِ والعلمِ والعلماءِ مستمرٌ من لدن ولاة أمرنا، حتى الآن ولن ينقطع أبداً بإذن الله؛لأن ولاة أمرنا جعلوه من أهم مسؤوليتهم، وما نشاهده من دعم للتعليم عن بُعدٍ في أزمةِكورونا ومن قبلها ومن بعدها، فهو يوضح جلياً الدورَ الكبيرَ والجهودَ المبذولةَ من ولاة أَمرِنا غفر اللهُ لهم ولوالدِيِهم وأخلفَ عليهم ما ينفقون.

إخوة الدين: إن دور المعلمِ والمعلمةِ في التعليم عظيم؛ لأن الله رفعهم وجعل وظيفتهم أفضلَ الوظائف وأشرفهَا؛ لأنهم يُعلمون الناسَ الخيرَ.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» ([2]).

قال  الفُضَيْلُ بْنَ عِيَاضٍ:«عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ»([3]).

أيها المسلمون:إن الله سبحانه وتعالى جعل على المعلمِ والمعلمةِ مسؤوليةً عظيمةً، ولهم دوروٌ عظيمٌ في تعليم الناسِ الخيرَ، والعقيدةَ الصحيحةَ، والمنهجَ السليمَ، وتجنيبَ الأبناءِوالبناتِ الشبهاتِ والشهواتِ، وإرشادَهم للمنهجِ الصحيحِ منهجَ السلفِ الصالحِ في وجوبِ طاعةِ ولاةِ الأمرِ ومحبتِهم، والدعاءِ لهم، ومحبةِ الوطنِ، وحفظهِ وحفظِ الأمنِ فيه، وحفظِ الأرواحِ والأنفسِ والممتلكاتِ، وتَحذِيرِهم من الشركِ والبدعِ والإرهابِ والإرهابيينِ، والفساد والمفسدين، وتعلِيمِهِم العلومَ النافعةَ، من طبٍ وهندسةٍ وحاسبٍ وكلِ علمٍ تحتاجه البلادُ والعبادُ، وفيه نفعٌ للناس. قال المهلب: العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه، وتبيينه لمن لا يفهمه، وهو الميثاق الذى أخذه الله، عز وجل، على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ([4]).

أيها الموحدون: إن الأسرة لها دوراً عظيماً في تربية الأبناءِ والبناتِ ومتابعتِهم، والتعاونِ مع المدارسِ والجامعاتِ؛ لنجاحِهم في عِلْمِهم وتَعلمِهم، ومتابعةِ تَعلِيمِهم في كل المراحلِ، وأيضا في تَعلِيمِهم عن بُعد، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ([5]).

أيها الإخوة: إن دورَ المدارسِ والجامعاتِ والأسرِ والمجتمعِ مهمٌ وضروريٌ وحيويٌ في تربيةِ الأبناءِ والبناتِ وغرسِ العقيدةِ الصحيحةِ في أنفسِهم، وتَعليِمهم المنهجِ الصحيحِ في حبِ الوطنِ والمحافظةِ عليه، والحذرِ من التواصلِ الاجتماعي، والشبكةِ العنكبوتِيةِ وما يطرح فيهم من شرٍ وفتنةٍ وشبهاتٍ وشهواتٍ، وتحذيرهمِ من دعاةِ الفتنةِ والإرهابِ والخروجِ وسفكِ الدماءِ، وتدميرِ الوطنِ، وتحذيِرِهِم وتخوِيِفِهم من تكفيرِ المسملين واستباحةِ دماءِهم، وتعليِمِهم أنهم يعكسون صورةً حقيقةً للإسلامِ إذا اتبعوا الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ولزموا العلماء الربانيين وأخذوا العلم عنهم.

 

([1]) سورة آل عمران، آية: 102.

(([2] أخرجه الترمذي بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ حديث رقم 2685 سنن الترمذي  (5 / 50).

(([3] أخرجه الترمذي بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ حديث رقم 2685 سنن الترمذي  (5 / 50).

(([4] شرح صحيح البخارى لابن بطال (1 / 150).

(([5] أخرجه البخاري بَابٌ: المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حديث رقم 29500 صحيح البخاري (7 / 31)، ومسلم بَابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ حديث رقم 1829صحيح مسلم (3 / 1459).

قد يعجبك ايضا