فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً

12

الحمد لله الغفار التواب الرحيم، يغفر الذنوب ولايُبالي، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمائه وسابغ عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أُلوهيته وفي ربوبيته وفي أسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير المستغفرين وأفضل الذاكرين الشاكرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد فأُوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فبالتقوى يُكثر الذكرُ والإستغفارُ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ([1] .

أيها الناس: إن الله عز وجل سبحانه وتعال أمر بالإستغفار وأحب المستغفرين  قال الله تعالى:(الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) ([2])، وإن الله جعل الإستغفار سبباً في عدم تعذيب الله للمستغفرين . قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)([3]). عن الضحاك: “وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون”، قال: المؤمنون من أهل مكة”وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام”، قال: المشركون من أهل مكة، وعن الضحاك: “وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم.  ([4]).

أيها المؤمنون: إن الإستغفار جعله سبباً للأرزاق والخيرات قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً  يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً   مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً   ([5]). قال الطبري: فقلت لهم: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه، وأخلصوا له العبادة، يغفر لكم، إنه كان غفارًا لذنوب من أناب إليه، وتاب إليه من ذنوبه .: يسقيكم ربكم إن تبتم ووحدتموه وأخلصتم له العبادة الغيث، فيرسل به السماء عليكم مدرارا متتابعا ([6])

إخوة الدين: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس استغفارا فكان يستغفر في يومه و مجلسه كثيرا قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» ([7]).عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَغَرَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ، مَرَّةٍ» ([8]).

قال ابن بطال رحمه الله : أولى العباد بالاجتهاد فى العبادة الأنبياء، عليهم السلام، لما حباهم الله به من معرفته، فهم دائبون فى شكر ربهم معترفون له بالتقصير لا يدلون عليه بالأعمال، مستكينون خاشعون… قال مكحول: ما رأيت أكثر استغفارًا من أبى هريرة. وكان مكحول كثير الاستغفار. وقال أنس: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة. …. … وكان ابن عمر كثيرًا ما يقول: الحمد لله وأستغفر الله، فقيل له فى ذلك، فقال: إنما هى نعمة فأحمد الله عليها أو خطيئة فأستغفر الله منها.([9]).

المزيد من المشاركات

وكتبه: د. سعد بن عبدالله السبر

الخميس 17 رجب1441

 

 


([1]) سورة آل عمران، آية:102.

(([2] سورة آل عمران، آية:17.

(([3] سورة الأنفال، آية:33-34.

(([4] تفسير الطبري (13 / 511).

(([5] سورة نوح،آية:10-13.

(([6] تفسير الطبري (23 / 633) .

(([7] رواه البخاري بَابُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ  حديث رقم 6307صحيح البخاري (8 / 67).

(([8] رواه مسلم بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ  حديث رقم 2702صحيح مسلم (4 / 2075).

(([9] شرح صحيح البخارى لابن بطال (10 / 77  -78)

قد يعجبك ايضا