من معاني العيد خطبة عيد الفطر 1440هـ

9

خطبة : من معاني العيد خطبة عيد الفطر 1440هـ

للشيخ محمد السبر بجامع الأميرة موضي السديري بالرياض

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تحصل الدرجات ، وبكرمه تبدل الخطيئات , الحمد لله على تمام الشهر وكمال الفضل، الحمد لله وفّق المؤمنين لطاعته ، وجعل سعيهم مشكوراً ، ومنّ عليهم بفضله ومنّته ، وجعل جزاءهم جزاءً موفوراً . والحمد لله كثيرا ؛ له الحمد جل وعلا على نعمائه ، وله الشكر على سرائه ، وله الصبر على ما قضى من بلائه، الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً ، والحمد لله الذي وسع كل شيء رحمة وعلماً وتدبيراً ، نحمده بجميع محامده حمداً كثيراً .

الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، الله أكبر وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر ما طاف في بيته الطائفون ، الله أكبر ما لبى الملبون وما سعى الساعون ، الله اكبر ما سجد له المصلون ، الله اكبر ما سبحه المسبحون ، الله أكبر عنت الوجوه لعظمته ، الله أكبر ما خضعت الرقاب لقدرته.

لله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أدخرها ليوم كان شره مستطيراً ، سبحانه لم يزل علياً كبيراً ، سميعاً بصيراً ، لطيفاً خبيراً ، عفواً غفوراً .

وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً ، داعياً إلى الحق بإذنه وسراجاً منيراً .

اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ما تعاقب الليل والنهار ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ما لاحت الأنوار وغردت الأطيار ، وأينعت الثمار واختلفت الأمصار وتتابعت الأعصار ، وسلم تسليماً مزيداً كثيراً .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله،الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

عباد الله : العيد من شعائر الإسلام الظاهرة، وحكمه الباهرة، وله معان عظيمة وفيه منافع كبيرة ومصالح عاجلة وآجلة

فمن معاني العيد : توحيد العبد لربه وانقياده لله واستسلامه ومحبته إياه ، ويتجلى ذلك في قيامه بما أوجب الله عليه من عبادات وتكاليف في هذا اليوم وبما ندبه إليه مستسلماً لأمره وحكمه سواء عرف الحكمة من هذه العبادات أم لم يعرف ، ممتثلاً أمر الله تعالى وهذا هو لب التوحيد وأصله:{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ، فالمسلم صام شهراً كاملاً وقامه طلباً لرضا ربه ومولاه ، وإذا أصبح في عيده أُمر قبل أن يخرج من بيته أن يأكل تمرات وتراً فأطاع ، وشُرع له تكبير الرب عز وجل.  (الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله ، الله ألله أكبر ولله الحمد ) وإظهار توحيده فامتثل ، وفي اجتماع المسلمين لصلاتهم ، إظهارٌ لفاقتهم وحاجتهم واضطرارهم إلى ربهم، وأنه لا يستغنون عن مولاهم طرفة عين ، يتوسلون إلى الله في قضاء حاجاتهم وصلاح أمرهم .

فأُولى معانِي العيدِ هو توحيدُ الله تعالى وإفراده سبحانه وحده لاشريك له بالعبادةِ والدّعاء والخوف والرّجاء والاستعاذة والاستعانة والتوكّل والرغبة والرهبة والذّبح والنذرِ وغير ذلك من أنواعِ العبادة، وهذا التوحيدُ هو أصل الدّين الذي ينبني عليه كلُّ فرعٍ من الشريعة ، قال e :” حقّ الله على العبادِ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقّ العباد على الله أن لا يعذّبَ من لا يشرك به شيئًا“. رواه البخاري .

ومن معاني العيد إظهار العبودية لله : فإن ما في العيد من صلاة وتكبير وتزاور وصدقات كلها قربات يتحقق بها عبودية العبد لربه ؛ والصائم الذي انتفع من مدرسة الصيام هو من لا تطغى عليه فرحة العيد لتنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم ، وتدفعه إلى الزهو والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي ، بل تراه منكسرا لربه مخبتاً إليه شاكراً له على إنعامه وأفضاله وما أكرمه به من إكمال الصيام والقيام ويسأله القبول والسداد والتوفيق.

والصائم الذي نفعه صومه هو من يلجم نفسه عن الانطلاق في شهواتها ونزواتها ، ويحجز جوارحه عن المعاصي ، فليس يوم العيد إيذان بمباشرة المعصية ، بل هو يوم لإظهار الفرح والسرور والشكر على توفيق الله تعالى لأداء عبادة عظيمة جليلة اختصها الله لنفسه ” إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به “.

ومن معاني العيد: إظهار شعائر الإسلام ، ومن تأمل حال الأمة في صبيحة هذا اليوم لأدرك ذلك لا محالة ، فالمسلمون كباراً وصغاراً ورجالاً ونساءً يتوجهون إلى بيوت الله تعالى لصلاة العيد ، والمساجد تضج بالتكبير ، والمنابر تهتز خطابة ووعظاً وتذكيراً والتهاني بالعيد والدعاء بالقبول على كل لسان والفرحة على كل محيا .

ومن معاني العيد تحقيق  الألفة بين المسلمين والتعاطف والتراحم والتزاور وصلة الأرحام والتهادي والنبي e يقول:” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى“. فما أجمل أن يكون المسلمون في عيدهم متعاونين متراحمين، تنبض قلوبهم براً لوالديهم وصلة لأقاربهم وحباً لبعضهم ووداً لإخوانهم.

العيد يوم فرح وغبطة في الدين والطاعة وبهجة في الحياة ومظهر للمحبة والإخاء، والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة، وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى ويتسامي فيه المؤمن على كل ضغينة وبغضاء وإحن وشحناء.

ألا وإنه ليس من معاني الأخوة ، ولا من تمام المروءة ، أن البعض تأخذهم النشوة والزهو بما هم فيه من نعمة وسرور، فينسون أن العيد قد أتى على إخوان لهم ذلوا من بعد عز ، وتجرعوا البؤس بعد رغد العيش ، وذاقوا العلقم بعد وفرة النعيم ، فذهبت عنهم  الفرحة وحل البكاء ، وزالت عنهم البهجة وحل الأنين والعناء.

أما نظر هؤلاء إلى اليتامى والأرامل والأيامى في غير ما مكان من مناطق المسلمين ؟ كم من طفل ينشد حنان الأبوة ويتلمَّس عطف الأمومة ، يرنو إلى من يمسح على رأسه ويخفف من بؤسه ! .

كم من أسرة توالت عليها المحن فقدت عائلها ، تذكرت بالعيد عزاً قد مضى تحت كنف أب وزوج عطوف ، ذاقت الذلة بعد العز والفاقة والحرمان بعد الرخاء والهناء.

حقٌّ على كل ذي نعمة ممن صام وقام أن يتذكر هؤلاء فيشكر النعمة ويرعى اليتامى ويعين الأيامى، ويرحم أعزاء قوم قد ذلوا وغرباء قد شردوا.

ما أجمل أن يقترن الفرح بالعيد وبهجته بالسعي في تفريج كربة يتيم ومواساة ثكلى، والبحث عن أصحاب الحوائج ، ومن لم يستطع مالاً فليسعفهم بكلمة طيبة وابتسامة حانية ودعوة طاهرة من قلب صادق.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أمة الاسلام : فرض الله الفرائض وحرَّم المحرَّماتِ وأوجب الحقوقَ رِعايةً لمصالحِ العباد، وجعل الشريعةَ غِذاءً لحِفظ حياتِهم ودواءً لدَفع أدوائهم، وكان من أول ما دعا به إبراهيم عليه السلام ؛ أن يبسُطَ الأمنَ على مهوى أفئِدَة المسلمين فقال {ربِّ اجعل هذا البلدَ أمنًا}، فاستجاب الله دعاءَه فقال {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا }.

بالأمن يأمن المسلم على دينه وعلى ماله وعلى عِرضه، ويعبد ربه مطمئناً وادعاً ، ويسعى في صلاح دينه ودنياه .

وإن أول ما يحفظ علينا هذه النعمة توحيد الله عز وجل وذكره وشكره وحسن عبادته:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }، فالتوحيد هو أعلى المقامات وأعظم الغايات ، لا عبادة أشرف منه ولا وسام أعلى منه ، هو تاج الهام والرؤوس من حققه أفلح وفاز ، ومن أخل به خاب وخسر.. لما حققه بلال وصهيب وسلمان رفعهم الله وربح بيعهم وفازوا بصحبة خير البشر e ، ولما استكبر عنه أبو لهب وأبو جهل والوليد بن المغيرة ، تبَّتْ أيديهم وخابوا وخسروا وما أغنى عنهم جمعهم وما كانوا يستكبرون.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أمة الاسلام : لقد جاءت النصوص القرآنية والنبوية حاثة على الاجتماع محذرة من الفرقة والاختلاف ، قال تعالى { وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ }.وقال سبحانه : { وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }. وقال تعالى : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّنَـٰتُ }.

بالتفرق والاختلاف تُهدَرُ الأوقات وتُضيَّعُ الطاقات في مسائل ومجادلات لا تحل بها للمسلمين مشكلة، ولا تُذلَّلُ لهم بها عقبة. ولا ينبغي أن نجعل الخلاف في الاجتهاد والرأي ووجهات النظر سبباً للتنافر والتباغض والاختلاف الذي يفرق ولا يجمع ، ويوهن العزائم ويذهب الريح ويغري الأعداء .

ولا عاصم من هذه البلية سوى الاعتصام بالله تعالى والاستمساك بحبله ووحدة الصف والسمع والطاعة في المعروف مع جماعة المسلمين وإمامهم.

الله أكبر الله أكبر  الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

أيها المسلمون : إذا انتصرت الأمة على نفسها وأصلحت وغيرت ما في داخلها وطبقت شريعة ربها واستقام أفرادها على دين خالقهم ؛ انتصرت على عدوها، وعلت كلمتها، وحرست نعمتها، ودام عزّها، واشتدّت قدرتها، وازدادتْ قوتها ( إن الله لايغير ما يقوم حتى يفيروا ما بأنفسهم ) .

وإنما تسقط الأمم في هاوية الذلة إذا تصاغرت همم رجالها، فلا يُحسون بظلم ، ولا يأنفون لعزة ، ولا يثأرون لكرامة ، يُساقون بذلتهم ومهانتهم إلى جهل ونفرة وشقاق، فالعاجز لا يُرجى لدفع ملِمَّه ، ولا يُؤمَّل في النهوض بهمَّة ..

المزيد من المشاركات

كما أنه ليس من العقل ولا من الحكمة إطالة الوقوف على  الهزائم ، واستعادة الأحزان ، والتعثرُ في عقابيلها وتبادل كلمات اللوم وآهات التحسر، فما كان ذلك من أخلاق الأقوياء يوماً، ولا من مسالك ذوي العزة والأنفة وأباة الضيم.

الله أكبر الله أكبر الله اكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

عباد الله : دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه لاغلو ولا جفاء ولا إفراط ولا تفريط ، وبعض المفتونين الأغرار أدت بهم الغيرة الزائدة والحماس المتهور مع جهل مطبق وزيغ عن جادة الوسطية إلى تجاوز حدود الشرع وضوابطه في التعامل مع المستجدات والمهمات فنجم عن ذلك فوضى التكفير وأعمال الفتل والتفجير والخروج على ولاة الأمور وتفريق الجماعة وسفك الدماء ، وهذا ليس من العقل ولا الشرع في شيء.

فكل من قرأ تاريخ هذه الأمة واطلع على ما حدث من المنكرات أو سفك دماء الألوف من المسلمين أدرك أن من أسبابه الجهل والغلو وعدم الصدور عن أقوال العلماء المعتبرين وعدم التروي والحكمة في التعامل مع مثل هذه الأمور التي لو حدث بعضها في عهد عمر t لجمع لها المهاجرين والأنصار.

والدين لا يؤخذ من فتوى مجهولة أو من مدعٍ للعلم فلابد لشباب المسلمين أن يراجعوا أنفسهم ويعتبروا بمن سبقهم في بعض الدول العربية والإسلامية، ويتقوا الله في دينهم ووطنهم ومجتمعهم فقد وضحت المحجة وبانت الحجة فحذار من أهل الباطل ودعاة السوء الذين يزجون بشباب الأمة في أتون الفتنة، وقدموا لدينكم ما يجلي صورته ويدحض عنه الشبهات والافتراءات.

الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله ، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

أمة الإسلام: الذنوب والمعاصي خطرها جسيم وقد قال تعالى في محكم التنزيل:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }،إنها سنة الله تعالى الماضية في العصاة . قال بعض السلف: جزاء المعصية الوهن في العبادة والضيق في المعيشة والتعسر في اللذة قيل : وما التعسر في اللذة؟، قال: لا يصادف لذة حلال إلا جاءه من ينقصها عليه.

وإن الله تعالى يبتلي عباده ببعض ما كسبت أيديهم لكي ينتبهوا ويراجعوا أنفسهم فلنبار بالتوبة والأوبة لعل الله أن يكشف عنا الغلاء وضيق العيش .. واعزموا على توبة نصوح فإنه ما نزل بلاء إلا بمعصية ولا رفع إلا بتوبة .

إذا كنت فِي نعمة فارعها*** فإن المعاصي تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد***فرب العباد سريع النقم

الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله ، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

أمة الإسلام: النصر لهذا الدين، فبرغم الكيد الكبار الذي كاده المشركون والكفار للنبي e ورسالته ، إلا أن الله أعز دينه وأعلى كلمته ، فالإسلام دين خالد ينبض بالحياة والقوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والإسلام لا يموت ولا يقبل الاستسلام ، بل يتجدد ويتمدد ويناضل ، صحيح أنه قد ينزوي في بعض الأحيان كما انزوى إلى بيت ابن الأرقم ، إلا أن أتباعه لا يفقدون يقينهم بدولة المدينة النبوية وما حققته من نصر وفتح وكمال للدين! .

فالإسلام قادم … هذا وعد من الله رغم أنوف المشركين والمنافقين : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } وإن في حنايا هذا الواقع المر الذي نعيشه خـيراً كثيراً، فما من أزمة مرت بالأمة إلا وجعلها الله تبارك وتعالى سبب لقوة الإسـلام ، وما من ابتـلاء إلا وجعله الله سبباً لتمحيص الصدور، وسبباً لتميز الخبيث من الطيب، {ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّـا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَـدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }.

المستقبل لهذا الدين ، مهما حشدوا الحشود وجيشوا الجيوش ورصدوا الأموال:{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }. أين القرامطة ؟! أين التتار ؟! أين الصليبيون ؟! أين المجرمون ؟! بل أين فرعـون وهامان؟! بل أين أصحاب الأخدود ؟!  أين كل من عادى وحارب الإسـلام ؟ هلك الجميع وبقي الإسـلام، وسيبقى حتى يرث الله الأرض وما عليها . قال e :” إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها “.رواه مسلم . وقال e : ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترُكُ الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزٍ عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر”. رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني .

الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله ، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

أيها المسلمون : لقد صفت لكم في رمضان الأوقات، وتلذذتم بالطاعات وتطهرتم بترك المحرمات، وإن ما أغاظ الشيطان ما قدمتموه  في شهركم مما يسر الله  القربات والصالحات ، فالحذر الحذر منه بعد رمضان ، فإنه يتربص بكم الدوائر، ليفسد من حالكم ما صلح ويضل من الناس من اهتدى ، ويغوي من استقام  فاحرصوا على الاستقامة والطاعة .

فإن ربكم الذي أقبلتم على طاعته في شهر رمضان حري أن يُتقى ويُستغفر وأن يُناب إليه، وأن يُقبل عليه في سار العمر لا في شهر رمضان فحسب.قال الله تعالى {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } ، قال الحسن البصري رحمه الله: “ لا يكون لعمل المؤمن أجلٌ دون الموت“. فلا تودعوا بوداعكم شهرَ رمضانَ ، الصيامَ والقيام والقرآن والإحسان والبر وسائر أعمال الخير.

واعلموا أن وراءكم صيام أيام قال فيهن النبي e ما يقتضي أنها لو أضيفت إلى شهر رمضان عدلت صيام الدهر كله . فعن أبي أيوب t عن النبي e :” من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله” . رواه مسلم . فاحرصوا على صيامها واحرصوا على صيام الأيام المسنونة عن رسول الله e كصيام الأيام البيض، والاثنين والخميس وغيرها، واجعلوا من قيامكم ليالي شهر رمضان توطئة لتعودكم على قيام الليالي في بقية الشهور.

واجعلوا من قراءتكم لكتاب الله في رمضان منطلقًا للعزم على دوام تلاوته وتدبره وفهمه والعمل به واجعلوا من اعتيادكم الإحسان والبر سببًا لاستدامة سائر أعمال الخير.

فأقبلوا على ربكم، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، واجتهدوا في الدعوة إلى الله تعالى، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فهو صمام الأمان وسبب الخيرية والعز، وعليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام، قال e: “من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره وأجله فليصل رحمه “.متفق عليه، وعليكم بصحبة الأخيار ومجانبة الأشرار والإحسان إلى الجار وتصالحوا وتسامحوا فــ” ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا” . واصبروا على فجائع الليالي والأيام، فإن الصبر درع المسلم قال عمر t وجدنا خير عيشنا في الصبر.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

يا معشر النساء : اتقين الله تعالى ، وحافظن على الصلوات، واحذرن التبرج والسفور ، وتجنبن الإسراف والتبذير في الملابس والزينة، واحذرهن من تتبع الموضات والتشبه بالرجال والكافرات ، ولتكن حياتكن في الإسلام أدبا وحشمةً وسترا ووقاراً، رفضاً للسيرة المتهتكة والعبث الماجن .

معشر النساء : أحسِنَّ إلى الأزواج بالعشرة الطيّبة، واحفظن الزوج في عرضه ومالِه وبيته ورعاية حقوق أقاربِه وجيرانه وضيفه.

معشر النساء : اشكرن نعمةَ الله عليكن الذي حفظ لكن كامل حقوقَكن بالدين والحجاب والستر ، ولا تنخدِعن بالشعارات المزيفة والدعاوى البائدة التي يروجها دعاة الخنا والفجور، والتبرج والسفور، الذين لا يرقبون في العفة والحياء إلاًّ ولا ذمة ، لا همّ لهم إلا أن ينزع الجلباب ويرمى الحجاب ويخدش الحياء والحشمة والعفاف.

معشر النساء المربيات : أحسِنَّ تربية أولادكنّ فــ : ” المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها “ فالمرأة أشدُّ تأثيرًا على أولادها من الأب، فهي المربية والقدوة الصالحة ، فكل رجل عظيم حملته امرأة، فصلاحكن صلاح للأسر وللمجتمعات.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

معشر المسلمين والمسلمات: لا تغتروا بزخرف الدنيا واجعلوها مطية للآخرة، ومزرعة للباقية، فمن ركن إليها خانته، ومن اطمئن إليها أهلكته، وحالها شاهد عليها، ومن خبرها لم يأسف عليها.

فاتقوا الله أيها المسلمون، واعملوا على فكاك أنفسكم من النار ، واشكروا الله على نعمه الظاهرة والباطنة، واحمدوا ربكم على نعمة الإسلام والإيمان، واحمدوا الله على الأمن في الأوطان، واشكروه على العافية في الأبدان، واحمدوه على تواصل الأرزاق، واشكروه على الاستقرار ودفع الفتن والفرقة والشقاق.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،

اللهم تقبل منا الصيام والقيام ، واعد علينا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، ( ربَّنا لا تُزغْ قلوبنا بعدَ إذْ هديتنا، وهبْ لنا مِنْ لدنكَ رحمة، إنكَ أنتَ الوهاب )، اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينكَ، اللهمَّ يا مصرِّفَ القلوب والأبصارِ صرفْ قلوبنا على طاعتكَ، اللهمَّ اجعلنا ممن طال عمرُه وحَسُن عمله، اللهمَّ إنَّا نسألك الثباتَ والاستقامةَ في رمضان، وبعدَ رمضان. اللهم اجعل عيدنا سعيدا وعملنا صالحاً رشيداً.

اللهمَّ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، واحْمِ حَوزةَ الدِّين، وانصرْ عبادك المجاهدين.

اللهمَّ آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وأمن حدونا وأنصر جنودنا المرابطين.

اللهمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميد مجيد، وبارِكْ على محمَّد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميد مجيد.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا