مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ

3

الحمد لله  أمرنا بإقامة الصلاة والمحافظة عليها، نحمده ونشكره على نعمه العِظام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من صلى صام وطاف بالبيت الحرام، صلى الله عليه  وعلى آله وصحبه الكرام، وسلم  تسليما كثيرا إلى يوم التغابن والقِيام أما بعد فأُوصِيِكم أيها الناسُ ونفسِي بِتَقْوى اللهِ عزَ وجلَ فهي الوِقايةُ مِنْ عَذابِ الدنيا وخِزِي الآخِرةِ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ([1]).

أيها الموحدون: إن توحيد الله،  وذِكَره، حصنٌ حصينٌ بعد الله، وإن المحافظة على الصلوات من الحصون العظيمة، والمحافظة على صلاة الفجر  حصنٌ عظيمٌ من الشر والأشرار، ومن صلى الفجر يصبح في  ذمة الله وحفظه ورعايته، فعن  عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ  قال  سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» مسلم ([2]) ، و عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ »مسلم ([3]).قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله قيل الذمة هنا الضمان وقيل الأمان ([4]) .

أيها المسلمون: قال ابن الجوزي رحمه الله: معنى الحديث: أن من صلى الفجر فقد أخذ من الله ذماما فلا ينبغي لأحد أن يؤذيه بظلم، فمن ظلمه فإن الله يطالبه بذمته ([5]) ، وقال الملا قاريء: قوله صلى الله عليه وسلم  (من صلى صلاة الصبح) :  أي: بإخلاص (فهو في ذمة الله) : أي: في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد (فلا يطلبنكم الله) : أي: لا يؤاخذكم من باب لا أرينك، المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم (بشيء) .قال الطيبي: وإنما خص صلاة الصبح لما فيها من الكلفة وأداؤها مظنة خلوص الرجل ومتنة إيمانه أي علامته، ومن كان خالصا كان في ذمة الله  ([6]).

عباد الله: إن سنة الفجر الراتبة من السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، وحثنا عليها ، فما أعظم فضلها وأجزل أجرها،  فعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ([7]) ،هذه هي السنة الراتبة، فما بالكم بصلاة الفريضة، فما أسعد من حافظ على فريضة الفجر وحافظ على راتبة الفجر، فنبينا حثنا عليها ، وأمرنا بصلاة الفجر ربنا وبكل الصلوات، ونبينا أمرنا بصلاة الفجر وبكل الصلوات، آلا  فحافظوا على الصلاة ، فإنها ركن الإسلام الثاني وهي ركن عظيم من أركان الإسلام.

وكتبه/ د. سعد بن عبدالله السبر

1444/5/8

([1]) سورة آل عمران، آية: 102.

(([2] رواه مسلم   بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ حديث رقم  656صحيح مسلم (1 / 454)

(([3] رواه مسلم   بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ حديث رقم  657صحيح مسلم (1 / 454)

(([4] شرح النووي على مسلم (5 / 158)

(([5] كشف المشكل من حديث الصحيحين (2 / 49)

(([6] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح  تأليف علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) (2 / 542 -543)

(([7] رواه مسلم   باب فضل ركعتي الفجر  حديث رقم 725صحيح مسلم (1 / 501)

قد يعجبك ايضا